الصفحة 40 من 48

= ... هكذا عرَّفها ابن تيمية بِهذا التعريف الجامع، فالآيات المذكورة آنفًا من الموازين الَّتِي توزن بِها أعمال الخلائق فيتبين صلاحها من فسادها وصوابَها من خطئها، ومن الدلائل على التفرقة بين أولياء الرحمن الذين آمنوا وكانوا يتقون، وبين أولياء الشيطان الذين عَدَلوا عن طاعة ربِّهم ومتابعة نبيهم -عليه الصلاة والسلام- واستجابوا لدعوة الشيطان الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير، ولقد كان الإمام محمد ابن عبد الوهاب -رحمه الله- يواجه أقوامًا يَدَّعون بأنَّهم أولياء وأتقياء وهم واقعون في الشرك الأكبر من عبادة الأصنام والأوثان وطاعة السحرة والمشعوذين والافتتان بِهم لجهلهم البسيط والمركب وقلة علمهم وضعف عقولهم وسوء نياتِهم ومع ذلك هم يدَّعون العلم ويلمزون الموحدين ويتهمونَهم بالضلال بسبب الإيغال في العناد والمكابرة وإيثار الدنيا على الآخرة.

[1] وهؤلاء غلاة الصوفية يقولون: إن الرسل جاءوا بالشريعة وبلَّغوا الأمة.

إذن: فالشريعة عندهم لعامة الناس والصوفية علمهم الحقيقة، ومعنى الحقيقة: أن التكاليف تنْزل عليهم فيوضات على قلوبِهم من عند الله مباشرة [1] ، أما الشريعة ؛ فإنه يأتِي بِها ملك من الملائكة إلى رسول من=

ولابد من ترك الجهاد فمن جاهد فليس منهم، ولابد من ترك الإيْمان والتقوى فمن تعهد بالإيْمان والتقوى فليس منهم، يا ربنا نسألك العفو والعافية إنك سميع الدعاء [1] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... كما يقولون: حدثني قلبي عن ربي، ونحن أخذنا عن الحي الذي لا يموت، وأنتم أخذتم عن الوسائط، ونحن أخذنا بالحقائق، وأنتم اتبعتم الرسوم! حتَّى قيل لبعض هؤلاء: ألا تذهب فتسمع الحديث من عبد الرزاق ؟ فقال: ما يصنع بالسماع من عبد الرزاق من يسمع من الملك الخلاق . موارد الأمان المنتقى من إغاثة اللهفان (ص199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت