فهرس الكتاب
وحقًّا: إن أقل الناس معرفةً إذا تليت عليه بعض آيات القرآن فإنه يفهمها بمجرد سماعها، مثل قول الله -تبارك وتعالى-: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [البقرة: من الآية 163] هذه الجملة إذا تليت على العقلاء فإنَّهم يعرفون بأن الله -تبارك وتعالى- هو وحده إلههم يستحق العبادة فهو الذي يجب أن يعبد ويمتثل أمره ويجتنب نَهيه وتطاع رسله، وإذا سمع العاقل قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة:238] . فَهِمَ أن الله يأمره بالمحافظة على الصلوات حتَّى لا يحتاج أن يسأل عن حكمها عالِمًا إلا عن تفاصيل كيفيتها، ويعرف بأن الله أمره عندما يسمع قول الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة:5] . أن الله T كلف الأمة بِهذه الفرائض الَّتِي هي توحيده وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والتمسك بالدين الحنيف إلى غير ذلك من آيات القرآن الَّتِي يفهمها الناس بمجرد القراءة أو السماع لها، ومن غير شك أن بعض آيات القرآن ونصوص السنة يحتاج الناس فيها إلى العلماء لبيان الحكم والأحكام والحلال والحرام وما فيها من الترغيب والترهيب. =
فإن لَم يكن الإنسان كذلك فليعرض عنهما إذا لَم يكن مجتهدًا أو فليعرض عن الكتاب والسنة فرضًا حتمًا لا شك ولا إشكال فيه، ومن طلب الهدى منهما فهو إما زنديق، وإما مجنون لأجل صعوبة فهمهما [1] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ