الصفحة 6 من 48

وكون أكثر القرآن فِي بيان هذا الأصل من وجوه شتى بكلام يفهمه أبلد العامة، ثُمَّ لَمَّا صار على أكثر الأمة ما صار [1] أظهر لهم الشيطان الإخلاص فِي صورة تنقص الصالحين والتقصير فِي حقوقهم [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[‍] يعنِي: من فشو الجهل، وانتشار أسبابه.

وأسباب الجهل: قلة العلماء الربانيين علماء الكتاب والسنة، وكثرة من يتصدر للعلم ويتصف به وهو ليس أهلًا لذلك، إما أن يكون عنده علم وأصيب بالانحراف، فيعدل عن الحق لمقاصد شخصية، وإما أن يكون جاهلًا ويرشح نفسه في مصافِّ العلماء فيأمر وينهى ويفتي ويعلِّم على جهل وضلال، فهذا يضر ولا ينفع، ويحمل الوزر؛ لأن التعليم لابد أن يكون بعلم نصوص الكتاب والسنة، ومن لَم يكن كذلك فإِنه لا ينفع الناس وإِنَّما يضرهم.

[ ] هذا جانب من الجوانب الَّتِي ينبغي أن يفطن لها كل طالب علم، وذلك أن الذي يتنقص بالعلماء الصالحين، ويلمزهم، ويصفهم بِما هم برآء منه، فهو مصاب بمرض الشبهة ومرض الشهوة، وعلامة أهل البدع الوقيعة في العلماء الصالحين [1] .

نعم علامة تستطيع أن تأخذها من أفواه من ينطق بالتنقص من العلماء, يلمزهم بقوله: إنَّهم مداهنون أو إنَّهم دنيويون ، أو ليس عندهم =

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... كما قال أبو حاتم:"علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر". شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (1/200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت