ومن ذلك أيضًا ما ذكره المقدسي في"النهي عن سب الأصحاب" (106-107) من احتكام أهل السنة والشيعة إلى أحد ملوك الكفار: (أيها الملك أليس قد كان لعيسى اثنا عشر حواريًا؟ قال: بلى، قال: فلو بلغك عن أحدٍ أنه يسب أحدًا من الحواريين ما كنت تصنع به؟ قال: كنت أقتله وأحرقه وأسحقه وأذريه في الهواء قال: فإن محمدًا كان له عشرة من أصحابه مثل حواري عيسى صدقوه ونصروه فهؤلاء السنة يحبون جميع العشرة, وهؤلاء الآخرون يحبون واحدًا ويلعنون التسعة, قال: فقال الملك: أخرجوهم, وقال لأصحابه: ابزقوا عليهم, ثم قال لأهل السنة: لا ترجعوا تكلموهم قد شكوا منكم, فقال أهل السنة: لولا كرامتك كنا قتلناهم كلهم. فقال: كنتم قتلتموهم فإن هؤلاء ليسوا بمسلمين ولا نصارى ولا يهود) . سبحان الله اهتدى هؤلاء الكفار وأمثالهم إلى قبح الرفض واجتنابه، إذًا فلا غرابة إذا رأينا كثيرًا ممن وقعوا في الرفض من المسلمين يتنكرون له ويفارقونه عائدين إلى المنهاج النبوي وما كان عليه الصحابة الكرام وأهل البيت الأعلام.
ومن عظيم شؤم الرفض أن الملاحظ تاريخيًا أن اليهود والنصارى عافوا الرفض فلا تجد في زمن من الأزمنة أن منهم من أقبل على الرفض فضلًا عن أن يتدفقوا عليه مع قربهم من الرافضة واختلاطهم بهم, نعم دخل بعض اليهود فيه لغرض إفساد عقائد المسلمين وعبادتهم وسياستهم مقتدين بعبد الله بن سبأ بزعمهم الأول في تأسيس الرفض.
الشوكاني يرى تضاعف كفر من كفَّر أكثر من صحابي