الصفحة 114 من 272

لقد ترك الهادي الترضي عن الصحابة في الحال التي تستدعي الترضي عنهم اكتسابا لخصومه فإنه قال في جوابه لأهل صنعاء عندما بدَّعوه ما نصه: (ولا أنتقص أحدا من الصحابة الصادقين والتابعين بإحسان والمؤمنات منهم والمؤمنين وأتولى جميع من هاجر ومن آوى منهم ونصر، فمن سب مؤمنا عندي استحلالا فقد كفر ومن سبه استحراما فقد ضل عندي وفسق، ولا أسب إلا من نقض العهد والعزيمة وفي كل وقت له هزيمة من الذين نافقوا تفردوا وعلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرة بعد مرة تمردوا وعلى أهل بيته اجترؤوا وطعنوا، وإني أستغفر الله لأمهات المؤمنين اللواتي خرجن من الدنيا وهن من الدين على يقين وأجعل لعنة الله على من تناولهن بما لا يستحققن من ساير الناس أجمعين) "مجموع رسائله"ص (97) .

قلت: هذا الجواب لأهل صنعاء السنيين، وواضح أنه خال من الترضي عن الصحابة، وهذا ديدنه في سائر كتبه، وقد عرف هذا عنه وصار مذهبا له عند أتباعه ونقلوا ذلك عنه، وأدخلوا ذلك في مؤلفاتهم تصريحا به.

قال الإمام يحيى بن حمزة في كتابه"الرسالة الوازعة"ص (186-190) بتعليق شيخنا الوادعي: (المذهب الثاني هو مذهب من توقف عن الترضية والترحيم ونهى عن التكفير والتفسيق، وإلى هذا يشير كلام الهادي والقاسم وأولادهما، وإليه يسير كلام الإمام المنصور بالله أيضا، والعذر لهم في ذلك هو أنهم لما قطعوا على الخطأ ولم يدل دليل على عصمتهم فيكون الخطأ صغيرة في حقهم، فوقع التجويز بكونها صغيرة أو كبيرة لا جرم قالوا بالتوقف عن الترضية لاحتمال أن يكون الخطأ كبيرة وكان الأحسن من هذا أن يقال بالقطع على إيمانهم بالله تعالى وبرسوله وباليوم الآخر وصحة اعتقادهم وأديانهم، وهذا أمر مقطوع به ...) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت