الصفحة 116 من 272

قلت: هذا الكلام الذي ذكره الهادي هو الذي ملئت به كتب الرافضة الاثنى عشرية فقد روى العياشي في تفسيره 2/287 والكاشاني 1/965 والبرهان البحراني 2/414-415 والمجلسي في"بحار الأنوار"8/93 بسنده إلى جعفر الصادق أنه قال: (لما أنزل الله {وآت ذا القربى حقه والمسكين} قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:(( يا جبريل قد عرفت المسكين فمن ذوو القربى؟ قال: هم أقاربك فدعا حسنا وحسينا وفاطمة فقال: إن ربي أمرني أن أعطيكم مما أفاء علي قال: أعطيتكم فدكا ) )وجعله الكليني من كلام موسى الكاظم كما في كتابه"أصول الكافي"1/456

وهذا الأثر كما ترى من كلام جعفر الصادق ولم يسنده إلى الرسول ولا إلى علي بن أبي طالب ولا إلى الحسن والحسين وفاطمة فكيف يحتج به وهو معضل؟ ويستبعد أن يقوله جعفر الصادق ولكن يتوقع أنه من الأكاذيب عليه فقد كذبت الرافضة عليه كذبا لا يحصى ولا يعد، ومما يدل على بطلان هذا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو يرد على ابن المطهر حين أورد هذه القصة حيث قال: (إن ما ذكر من ادعاء فاطمة رضي الله عنها فدك فإن هذا يناقض كونها ميراثا لها فإن كان طلبها بطريق الإرث امتنع أن يكون بطريق الهبة، وإن كان بطريق الهبة امتنع أن يكون بطريق الإرث ثم إن كانت هذه هبة في مرض الموت فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزه إن كان يورث كما يورث غيره أن يوصي لوارث أو يخصه في مرض موته بأكثر من حقه، وإن كان في صحته فلا بد أن تكون هذه هبة مقبوضة وإلا فإذا وهب الواهب بكلامه ولم يقبض الموهوب شيئا حتى مات الواهب كان ذلك باطلا عند جماهير العلماء فكيف يهب النبي - صلى الله عليه وسلم - فدك لفاطمة ولا يكون هذا أمرا معروفا عند أهل بيته والمسلمين حتى تختص بمعرفته أم أيمن أو علي رضي الله عنهما) "منهاج السنة النبوية"4/228-229

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت