الصفحة 120 من 272

قال الهادي كما في"مجموع رسائل الإمام الهادي"ص (385) : (وقال سبحانه يحكي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال لأبي بكر إذ هما في الغار من المشركين مختفيان إذ هلع أبو بكر وحزن وجزع فقال - صلى الله عليه وسلم -:(( لا تحزن إن الله معنا ) )ا.هـ

قلت: الآية الكريمة نهت عن الحزن، والحزن هنا: هو الخوف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن أبا بكر لما رأى أقدام المشركين على فم الغار خشي أن يُرى رسول الله، ولم يذكر أبو بكر بغير الحزن أما الهادي فقد وصف أبا بكر بالهلع وهي من صفات الذم قال تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون} فأبو بكر أول داخل في هذا الاستثناء الإلهي كيف لا وهو خير خلق الله بعد الأنبياء والرسل إخلاصا وصدقا وثباتا على الحق وشجاعة فيه، فالهادي يحرف معنى الآية من مدح لأبي بكر إلى ذم له، ويحاول تحويل هذه المنقبة المنيفة التي سبق بها أبو بكر كافة الصحابة إلى توبيخ له. وقد وصف الهادي أبا بكر بالجزع، والجزع هو ضد الصبر، ومعنى كلامه: أن أبا بكر قد ضاقت به الأرض جزعا، وهذا غير صحيح كما سيأتي قريبا.

وطعن الهادي في صحبة أبي بكر لرسول الله في الغار معروف عن الرافضة الاثنى عشرية قال أبو بكر بن العربي المالكي في"أحكام القرآن"2/953: (قالت الإمامية قبحها الله حزن أبي بكر في الغار مع كونه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل على جهله ونقصه وضعف قلبه وحيرته) وذكر ابن العربي ردود العلماء على هذه الفرقة الضالة ومنها:

أن الصديق لا ينقصه إضافة الحزن إليه كما لم تنقص إبراهيم حين قيل عنه: {وأوجس منهم خيفة} ولم ينقص موسى قوله عنه: {فأوجس في نفسه خيفة موسى} .

ومنها: أن حزن الصديق لم يكن لشك وحيرة وإنما خوف أن يصل الضرر إلى رسول الله ولم يكن النبي في ذلك الوقت معصوما من الضرر)ا.هـ بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت