الصفحة 14 من 272

من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن سب الصحابة طعن في الإسلام وكيف لا وقد جاء عند ابن أبي حاتم في تفسيره 6/1829-1830 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوما ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء لا أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء فقال رجل في المجلس: كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزل القرآن، قال عبد الله: فرأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ) )قال شيخنا العلامة الوادعي في كتابه"الصحيح المسند من أسباب النزول"بعد ذكره لهذا الحديث: (الحديث رجاله رجال الصحيح إلا هشام بن سعد فلم يخرج له مسلم إلا في الشواهد كما في الميزان، وأخرجه الطبري من طريقه... وله شاهد بسند حسن عند ابن أبي حاتم 4/64 من حديث كعب بن مالك، وأخرج الخطيب في"الكفاية"ص(97) وابن عساكر في"تاريخ دمشق"38/32 عن أبي زرعة الرازي أنه قال: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة) وكيف لا وقد قال الله سبحانه في شأن الصحابة: {ليغيظ بهم الكفار} الفتح).

وقال القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"16/195: (لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله، فمن تنقص واحدا منهم أو طعن في روايته فقد رد على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت