فهرس الكتاب
وقال الذهبي: (وقد تقرر أن الواقدي ضعيف يحتاج إليه في الغزوات والتاريخ ونورد آثاره من غير احتجاج، أما في الفرائض فلا ينبغي أن يذكر) "السير"9/469.
قلت: هذا التحري وعدم الاعتماد على الواقدي الذي هو خير من أبي مخنف والكلبي والجعفي وأمثالهم بألف درجة فمن باب أولى أن يكون عدم الاعتماد على مثل هؤلاء الذين ذكرنا.
وقال ابن تيمية: (وأما ما ينقله الأخباريون فإن كثيرًا مما يسندونه عن كذاب أو مجهول وأما ما يرسلونه فظلمات بعضها فوق بعض.
وقال العلامة ابن جرير الطبري وهو يتحدث عما كتبه في كتابه"تاريخ الأمم والملوك" (1/7-8) : (فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما ينكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا وإنما أتي من قبل ناقليه إلينا وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا) .
قلت: من خلال هذه النقول يدرك القارئ أمورًا:
1-المنهج الصحيح الذي صار عليه علماء الحديث وعلماء التحقيق ألا وهو عدم الاعتماد على كتب التواريخ وأمثالها وعدم النبذ لها بل السعي في الفحص والتمحيص لها لأن كتب التواريخ مليئة بالعبر والفوائد وفيها ما هو صحيح ونافع.
2-بعض كتب السنة من تفسير وسير وملاحم دخلت فيها روايات مزورة وضعيفة يفهم هذا من كلام الإمام أحمد المذكور آنفًا وغيره ولا يزال علماء الحديث من سابق ومن لاحق جادين في بيان الصحيح منها والضعيف كثر الله بالرجال من أمثالهم إذ لولا تصحيح ما صححوا وتضعيف ما ضعفوا لاندثرت السنة وانطمست معالمها.
3-كثير من الرافضة استغلوا الأحداث التي جرت في عهد الصحابة وفي عهد الأمويين والعباسيين ولفقوها وحرفوا وبدلوا وزادوا ونقصوا فصار شغلهم الشاغل الإقبال على الأباطيل التي وجدت من صنع أيديهم أو أيدي غيرهم فجعلوها حجة يرد بها القرآن والسنة وما صح من الآثار السلفية وهذا هدم للشريعة فتأمله.