الصفحة 63 من 272

وذكر أيضًا أن أحمد بن يحيى بن حابس المعتزلي يقدح في جرير بن عبد الله وقيس بن أبي حازم فقال شيخنا الوادعي: وجرير بن عبد الله من أفاضل الصحابة فحق لنا أن نقول لحابس كما قال حسان بن ثابت لمن هجا النبي - صلى الله عليه وسلم -:

أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء

"صعقة الزلزال"1/96

وقال عبد الله بن حمزة في"العقد الثمين" (405) : (فعصمة الإمام لا تمنع من أن يستعمل من يخون ويعصي كما فعل الحسن بن علي عليهما السلام في تولية عبد الله بن العباس على الجيش فأسلم العسكر واستأمن إلى معاوية وأخذ المال في دين الله) .

وفي ص (151) : (... فباع دينه من معاوية) .

قلت: اعتمد عبد الله بن حمزة على طعنه في عبيد الله بن عباس على القصة المذكورة وهي لا تصح. أخرجها بسندها الطبري في"تاريخ الأمم والملوك"5/163-164) وفيها أكثر من علة ففي سندها سليمان بن الفضل قال ابن عدي فيه: رأيت له غير حديث منكر. وقال أيضًا: ليس بمستقيم الحديث. وأيضًا هي منقطعة لأن ابن شهاب أرسلها, والمشهور أن عبيد الله بن عباس كان أميرًا على أهل اليمن لابن عمه علي بن أبي طالب ولما تولى الحسن ترك عمال أبيه ولم يغيرهم عدا الكوفة فقد ولى عليها المغيرة بن نوفل.

وقال أيضًا: (ولأنا نعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل عمالًا فخانوا فلو علم بخيانتهم لم يجز استعمالهم منهم: خالد بن الوليد يوم العميصاء وقتله لبني جذيمة) "العقد الثمين" (162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت