فهرس الكتاب
قلت: جعله ما جرى من خالد مع بني جذيمة خيانة غير صحيح لأنهم لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فقالوا صبأنا فقاتلهم فتعجل في قتالهم، ولهذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) )مرتين. القصة في البخاري رقم (4339) . وقال الشراح في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( اللهم إني أبرأ إليك ... ) )أنكر الرسول على خالد العجلة وترك التثبت. وعلى هذا فلا يجوز رمي خالد بالخيانة وكيف يرمى بالخيانة وقد قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم ) )أخرجه البخاري رقم (4262) وله مناقب كثيرة تنظر في مظانها وقد استمر خالد يقود المعارك ونصره الله على الكفار نصرًا مؤزرًا وهذا مصداق قول الرسول المذكور آنفًا ولم يتهم بخيانة قط، وعندما عزله عمر لم يكن لخيانة ولكن خشي أن يفتن الناس بسبب كثرة انتصاراته في المعارك والسرايا والبعوث كما جاءت بذلك الآثار عند ابن سعد وابن أبي شيبة وابن أبي عاصم، وهي ترتقي إلى درجة الحسن. وفي أثر صحيح أنه عزله من أجل أنه وزع المال على ذوي الشرف. فالرافضة جندت نفسها لتحطيم مكانة الصحابة، ألا تعلم أيها الرافضي أن خالد بن الوليد تدرس سيرته في الكليات الحربية عند اليهود والنصارى. ألا قاتل الله الرفض الذي قتل مكانة الأمة.
وقال أيضًا: وكذلك ولي عبد الله بن عباس رضي الله عنه البصرة فذهب ببيت المال أخذه وصدر به على الإبل، والقصة مشهورة بحيث لا ينكرها أهل العلم."العقد الثمين" (166) . أقول: هذه القصة ذكرها الطبري في"تاريخ الأمم والملوك"5/141-142
وهي قصة مفتعلة لأنها من طريق أبي مخنف وهو لوط بن يحيى وقد تقدم أنه تالف، وقد جمع بين الرفض وبين الضعف الشديد. ولا يخفاك أن الروايات التاريخية المتعلقة بالأحداث التي جرت في عهد علي ومعاوية وابنه يزيد أكثرها من طريق أبي مخنف.