فهرس الكتاب
وأمر آخر أنبه عليه هاهنا ألا وهو أن رافضة اليمن عندما ذكروا هؤلاء الصحابة أنهم خانوا عليًا والحسن، هذا يُعد طعنا في علي والحسن في أنهما ما كان عندهما خبرة في اختيار الرجال الأمناء، وأن معاوية سبق عليًا في الخبرة والمشورة، والواقع أن كل هذا لم يحصل ولكن الرافضة جرابهم الكذب. عليهم من الله ما يستحقون.
? بعض رافضة اليمن يفسقون الصحابة الذين اعتزلوا القتال في الجمل وصفين
لقد كان من توفيق الله لكثير من الصحابة أن اعتزلوا فتنة القتل والقتال في معركتي الجمل وصفين لأنه قتال لم يدعوا إليه من قبل الله ولا من قبل رسوله - صلى الله عليه وسلم - فاعتزلوا، وانظر كيف اتفقت كلمة الصحابة على قتال الخوارج تحت إمرة أمير المؤمنين علي لما ظهروا تنفيذا منهم رضي الله عنهم لدعوة رسول الله لهم أن يقاتلوا الخوارج عند ظهورهم، ففعلوا وحمدوا على ذلك، وهذا دليل من أدلة أنهم يدورون مع الحق حيث دار فاحفظ هذا لهم رضي الله عنهم واعرف حقهم.
ولما كانت الرافضة لا تحمد للصحابة أي فعل جميل ولا تعترف لهم بعظيم إحسانهم الظاهر شنت الطعن على الصحابة الذين اعتزلوا المشاركة في قتال علي مع معاوية ومع عائشة. ورافضة اليمن كثيرا ما تعصف بهم ضلالات الرافضة الاثنى عشرية ومن ذلك طعن بعض رافضة اليمن في البررة والأخيار الخيرة من أصحاب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .
قال ابن الوزير في"العواصم"3/259: (واعلم أن بعض الزيدية قد حاول الجزم بتفسيق المتوقفين عن علي عليه السلام) واحتج بأمرين أحدهما: ما رواه السيد أبو طالب من طريق الحارث بن حوط أنه سأل علي عن ابن عمر فأنشده:
واثكلها قد ثكلته أروعا أبيض يحمي السرب أن يروعا
واستنبط من الحكم بثكله الحكم بهلاكه، ومن الحكم بهلاكه الحكم بهلاك الدين والآخرة). وقد رده ابن الوزير من عدة وجوه كما في المصدر نفسه.