فهرس الكتاب
وقال أيضا في نفس المصدر 3/262: (وأما احتجاجهم على فسق الواقفية بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:(( واخذل من خذله ) )فجوابه من وجهين معا: أما عدم تواتره فظاهر وأما معناه فقد وضح في قول علي عليه السلام الذي رواه الخصوم أن الواقفين لم ينصروا الحق ولم يخذلوا الباطل وذلك أنه جعل وقفهم عن الباطل غير خذلان له فكذلك وقفهم عن الحق، ولأن ذلك هو القدر المتحقق في معنى الخذل وما دونه ظن، ولا يجوز التفسيق بالظن. والله سبحانه أعلم).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في"مجموع الفتاوى"35/55: (وأكثر أكابر الصحابة لم يقاتلوا لا من هذا الجانب ولا من هذا الجانب، واستدل التاركون للقتال بالنصوص الكثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ترك القتال في الفتنة وبينوا أن هذا قتال فتنة) .
وقال أيضا كما في"مجموع الفتاوى"4/441-442: (ولأجل هذه النصوص لا يختلف أصحابنا أن ترك علي القتال كان أفضل لأن النصوص صرحت بأن القاعد فيها أفضل من القائم والبعد عنها خير من الوقوع فيها. قالوا: ورجحان العمل يظهر برجحان عاقبته، ومن المعلوم أنهم إذ لم يبدؤوه بقتال فلو لم يقاتلهم لم يقع أكثر مما وقع من خروجهم على طاعته، لكن بالقتال زاد البلاء وسفكت الدماء وتنافرت القلوب وخرجت عليه الخوارج وحكم الحكمان حتى سمي منازعه بأمير المؤمنين فظهر من المفاسد ما لم يكن قبل القتال ولم يحصل به مصلحة راجحة، وهذا دليل على أن تركه كان أفضل من فعله فإن فضائل الأعمال إنما هي بنتائجها وعواقبها) .