الصفحة 68 من 272

قلت: علي رضي الله عنه لم يبدع ولم يفسق الصحابة الذين قاتلوه، فتصور كيف يكون موقفه من عدد كبير من الصحابة تركوا القتال بالكلية؟ وقد علم أنهم تركوا المشاركة في القتال تدينا ولم يفعلوا ذلك نكاية به ولا بغيره، ويعلم أيضا أنهم رأوا أنه قتال فتنة لم يتضح فيها جانب الصواب فقد قال ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"4/440 عن علي أنه قال: (لله در مقام قامه سعد بن مالك وعبد الله بن عمر والله إن كان برا إن أجره لعظيم، وإن كان إثما إن خطأه ليسير) .

قلت: فهذا مدح من أمير المؤمنين علي لسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر في تركهما للقتال معه ومع معاوية.

وأخرج البخاري رقم (7109) في صحيحه من طريق حرملة أنه قال: (أرسلني أسامة إلى علي وقال: إنه سيسألك الآن فيقول ما خلف صاحبك؟ فقل: يقول لك لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أكون معك فيه ولكن هذا أمر لم أره) .

فانظر إلى موقف علي رضي الله عنه من أسامة وقبوله عذره والآثار عن علي رضي الله عنه كثيرة أنه كان يرسل إلى الصحابة يدعوهم ليقاتلوا معه فيستدلون بأحاديث الابتعاد عن الفتن فيسكت علي رضي الله عنه، ولم يصح عن علي الطعن في أحد من الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة.

وقال الجويني رحمه الله: (قد صار طوائف من جلة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى التخلف عن القتال في زمن علي رضي الله عنه وإيثار السكون والركون إلى السلامة والتباعد عن ملتطم الغوائل منهم سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وكانا من العشرة المبشرين بالجنة، وممن تخلف أولا: أبو موسى الأشعري وعبد الله بن عمر وأسامة بن زيد وأبو أيوب الأنصاري وتبع هؤلاء أمم من الصحابة ولم يشتد نكير علي عليهم) . نقلا من كتاب"غياث الأمم في الْتياث الظلم"ص (112-113)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت