الصفحة 88 من 272

وقال الحجوري في"روضته"كما في مقدمة تفسير أهل البيت 1/46 وهو يتحدث عن خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في مرضه: (وخرج فصلى بالناس ثم قام يريد المنبر وعلي والفضل بن عباس قد احتضناه حتى جلس على المنبر فخطبهم واستغفر للشهداء ثم أوصى بالأنصار ثم قال:(( إنهم لا يزيغون عن منهاجها ولا أمن منكم معاشر المهاجرين الارتداد ثم رفع صوته حتى سمع جميع من في المسجد وورائه يقول: أيها الناس سعرت النار وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ) ).

قول ابن حمزة: (إنما نقول بكفر بعضهم) يفهم منه أن التكفير عند ابن حمزة ليس مقصورا على معاوية، وكفى بتكفير معاوية تعديا وظلما .

وأما قول الحجوري هذا فلا مستند له إلا الكذب الرافضي بدليل تخصيص المهاجرين بالردة لأن الرافضة تطعن فيهم كثيرا لأنهم الخلفاء بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجهلت الرافضة أنه يدخل في هذا التكفير: آل بيت النبوة كعلي والعباس وغيرهما لأنهم من المهاجرين.

وقد ذكر العلامة ابن الوزير في"الروض الباسم" (523) : (الطائفة الثالثة: معاوية والمغيرة وعمرو بن العاص ومن تقدم ذكره في الأوهام فإن كثيرا من الشيعة ذكروا أنها ظهرت على هؤلاء الثلاثة قرائن تدل على عدم التأويل وقدحوا بتصحيح حديثهم في حديث الكتب الصحاح كالبخاري ومسلم) .

قلت: يريد ابن الوزير أن رافضة اليمن تكفر معاوية وأمثاله معللين ذلك بأن أخطاءهم كانت عمدا لا بتأوُّل كما هو مشهور عنهم، والحقيقة أن هذا قول لبعض الهادوية وأما بعضهم فيكفرون أبا بكر وعمر وعثمان وأصحاب الجمل وغيرهم، كما ذكرناه عن الهادي وغيره.

وقد قال يحيى بن حمزة في"الرسالة الوازعة"بتعليق شيخنا الوادعي (346) وهو يتحدث عن الجارودية: (وقد نقل عن بعضهم إكفار بعض الصحابة والله حسبهم فيما زعموه واعتقدوه وهو لهم بالمرصاد، وهذه المقالة لا تنسب إلى أحد من أكابر أهل البيت وعلمائهم وأئمتهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت