فهرس الكتاب
الثاني: كلام أهل العلم على بداية الاعتزال, فقد حددوا بداية ظهور المعتزلة بعقائدها المنحرفة، فإليك ما قالوه:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما المعتزلة فقد كانوا قبل ذلك بكثير في زمن عمرو بن عبيد بعد موت الحسن البصري في أوائل المائة الثانية) "مجموع الفتاوى"3/183
وقال أيضًا: (فجاءت بعدهم المعتزلة الذين اعتزلوا الجماعة بعد موت الحسن البصري وهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء الغزال وأتباعهما فقالوا: أهل الكبائر مخلدون في النار ...) "مجموع فتاوى"7/484 وانظر 8/228 و10/358.
وقال صاحب كتاب"المعتزلة وأصولهم الخمسة"ص (29) : (والصحيح أن الاعتزال نشأ بالبصرة... وأما زعم بعضهم أن أول من قام بالاعتزال أبو هاشم عبد الله والحسن ابنا محمد بن الحنفية فليس بصحيح وإنما هذا من وضع كبار المعتزلة الذين يحبون أن يكسوا مذهبهم بعض الأصالة والقداسة في نسبته إلى ابني محمد بن الحنفية لكي يصلوا من ذلك إلى نسبته إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كما أنه ليس هناك أسانيد تثبت صحة ما زعموه، وأيضًا فقد أثر عن علي رضي الله عنه النهي عن الخوض في القدر) .
وقال أيضا وهو يتحدث عن نشأة المعتزلة: (أما المكان الذي نشأ فيه الاعتزال فإنه يكاد يجمع الباحثون على أنه البصرة) .
قلت: جماهير المؤرخين على أن الاعتزال الاعتقادي نشأ على يد واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد البصريين في الوقت الذي ذكر. وعلى ما سبق ذكره يتضح للقارئ الكريم عظم الخطأ الذي وقع فيه رافضة اليمن حين نسبوا إلى آل بيت النبوة علي ومن دونه الاعتزال فالمعتزلة فرق عقلانية كلامية فلسفية أفسدت كثيرًا من أمور العقائد الإسلامية، فنسبة مسألة واحدة من مسائلهم في العقيدة إلى آل بيت النبوة تَقَوُّل عليهم وتشويه بهم، فكيف بمسائل اعتقادية كثيرة؟ بل كيف بنسبة مذهب المعتزلة كله إليهم؟!