الصفحة 27 من 129

عمرة - أما من أراد تجارة أو زيارة لصديق أو إقامة بمكة أو لغير ذلك ولم يرد حجًا أو عمرة فلا يجب عليه الإحرام لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حديث ابن عباس (لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) فدل بمفهومه أن من لا يريد حجًا أو عمرة أنه لا يلزمه الإحرام وهذا ظاهر مذهب الشافعي وهو الصحيح من أقوال العلماء0

-إذا مر الشامي بميقات أهل المدينة مريدًا حجًا أو عمرة فليس له أن يؤخر إلى أن يصل إلى الجحفة بل يجب عليه الاحرام من ذي الحليفة لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ) 0 وهذا هو الصحيح وهو قول الجمهور وابوحنيفة واحمد 0

-من أتى على ميقات من هذه المواقيت مريدًا حجًا أو عمرة ثم تجاوزه ولم يحرم وجب عليه الرجوع إلى الميقات الذي أتى عليه ليحرم منه إن لم يخف فوات الحج أو على نفسه أو أهله أو ماله لو رجع - فإن خاف فوت الحج أو على نفسه أو أهله أو ماله لو رجع أحرم من موضعه ولم يلزمه الرجوع وعليه دم لقول عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما (مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا) رواه مالك في الموطأ (صحيح) ولأنه ترك واجبًا وبالقياس على دم الفوات وهذا هو الصحيح المختار 0

-إن تجاوز الميقات غير مكلف ثم بعد التجاوز كلف وأراد الحج أو العمرة بعد تجاوزه أحرم من موضعه كغيره على الصحيح من أقوال العلماء0

-هذه المواقيت هي لكل مريد للحج أو العمرة سواء كان بالغًا أو مميزًا أو صغيرًا غير مميز أحرم له وليه فهي للجميع ممن يريد الحج أو العمرة 0

-الإحرام بالحج أو العمرة قبل الميقات يكره كراهة شديدة جدًا وقد قال البخاري [وَكَرِهَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ] وهذا هو المختار0

-ولان الإحرام قبل هذه المواقيت فيه شيء من المخالفة لهديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الإحرام فقد وقتها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله واحرم هو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ذي الحليفة والأولى والأكمل إتباع هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك0

-لو احرم قبل وصوله إلى الميقات المكاني انعقد إحرامه للحج أو العمرة مع الكراهة الشديدة لذلك كما مر والكراهة هي ما ذهب إليه الجمهور وهو الصحيح0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت