وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسافر في رمضان للغزو وغيره، ويجاهد في سبيل الله في رمضان، وكان في سفره يصوم ويفطر، ويخير الصحابة بين الأمرين، وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم ليتقووا على قتاله، وسافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في أعظم الغزوات وأجلها في غزوة بدر، وفي غزوة الفتح.
ففي البخاري عن أبي الدرداء قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حار حتى ليضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة.
وفيه عن جابر قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في سفر، فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلل عليه، فقال: ما هذا؟ فقالوا: صائم، فقال:"ليس من البر الصوم في السفر".
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال: خرج رسول الله عام الفتح في رمضان فقام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، وكان أصحابه يتتبعون الأحدث فالأحدث من أمره ويرونه الناسخ المحكم، وإنما أفطر النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له إن الصوم قد شق على الناس، فلما علم أن بعضهم ظل صائمًا قال: أولئك العصاة.
وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يُقبل نساءه وهو صائم، ويباشر وهو صائم، وشبه القبلة بالمضمضة بالماء في عدم التأثير على الصوم، وكان كما قالت عائشة: أملك الناس لإربه.
وكان صلى الله عليه وسلم يصبح جنبًا من جماع، فيدركه الفجر وهو جنب، فيغتسل بعد طلوع الفجر ويصوم.
وكان صلى الله عليه وسلم يصب الماء على رأسه وهو صائم، ويتمضمض ويستنشق وهو صائم، وينهى الصائم عن المبالغة في الاستنشاق، وكان يتسوك وهو صائم، ولم يرد عنه كراهية السواك للصائم بعد الزوال، كما يقول بعض الفقهاء.