وبعد شهور قليلة من وصول علماء الدين الى السلطة في طهران مطلع عام 1979 اضفى الايرانيون العاديون القابا مختلفة على مساعدي الخميني، ولا سيما اصحاب العمائم من امثال بهشتي الذي نال لقب «راسبوتين الثورة» وكان المبادر الى اطلاق هذا اللقب ليس الصحف المعارضة والسكان فحسب، بل ايضا محمد منتظري، نجل آية الله حسين منتظري، الذي قتل في ما بعد بجوار بهشتي في حادث تفجير مقر الحزب الجمهوري الاسلامي في يوليو (تموز) 1981. ومحمد نفسه كان يلقب بـ «محمد رينغو» اشارة الى شخصية «رينغو» في افلام الغرب الاميركي، نظرا الى ولعه بالسلاح وممارساته الثورية غير الشرعية مثل خطف طائرة الى ليبيا للمشاركة في احتفالات الفاتح من سبتمبر بعد ان حظرت الحكومة الايرانية الثورية برئاسة مهدي بازركان مشاركة المسؤولين في تلك الاحتفالات احتجاجا على اختفاء عالم الدين الشيعي اللبناني موسى الصدر في ليبيا.
وبالنسبة لآية الله حسين منتظري، فان بساطته ولغته القريبة من مدارك القرويين الاميين كانتا من اسباب انتشار المئات من القصص والنكات والحكايات الطريفة عنه.
وقد تواصل تردد هذه الحكايات عنه حتى بعد تعيينه نائبا للخميني الذي سماه الخميني «الفقيه الاعلى» ، وهو لقب ظل يخاطب به رسميا عشر سنوات في الصحف ووسائل الاعلام وعلى لسان المسؤولين، كبارهم وصغارهم.
ولكن بين ليلة وضحاها، اي منذ عزله في مارس (آذار) 1989 تحولت صورته لدى الناس من الشيخ الساذج والقروي الامي الى رمز للمعارضة والصدق والاخلاص والتقوى وسرعان ما اختفت النكات الصادرة حوله لتحل مكانها روايات عن سلوكه وافكاره ومعاناته. والمثير ايضا ان اجهزة الدعاية الحكومية والشخصيات القابضة على الحكم التي كانت قبل ذلك تخاطبه بـ «سماحة المرجع الاعلى» و «الفقيه الاعظم» ، بدأت تصفه بما كانت تقول عنه المعارضة والناس العاديون من انه شيخ ساذج وقروي أمي.