وفي السنوات العشر الماضية، ظل منتظري إما تحت الاقامة الجبرية او تحت الضغط كي يتماشى مع الحكم، غير انه رفض مبايعة خليفة الخميني الحالي آية الله علي خامنئي وواصل انتقاده والتقليل من كفاءته واهليته للحكم. ورغم ان عددا من ابرز تلامذته الاوفياء تسلموا المناصب التنفيذية الرفيعة بعد انتخاب محمد خاتمي رئيسا للجمهورية (وخاتمي نفسه يعد من تلامذته والمعجبين بشخصيته) ، غير انهم لم يتمكنوا من رفع الاقامة الجبرية عنه، بل ان عددا منهم، مثل عبد الله نوري وزير الداخلية السابق والدكتور محسن كديور الباحث وعالم الدين المثقف وحجة الاسلام حسن يوسفي اشكوري، تعرضوا للمحاكمة والسجن بسبب دفاعهم عنه وولائهم له.
ان مذكرات رجل عاش سنوات حكم الشاه الراحل، وامضى سنوات عديدة من عمره سجينا ومنفيا، ثم اصبح الرجل الثاني في ايران لمدة عشر سنوات، وعاش بعد ذلك اسوأ ايام حياته، كما يشير اليها بنفسه، في ظل الثورة التي جاهد هو نصف حياته في سبيل انتصارها، وخلال حكم تلامذته ممن كانوا يستأذنونه للانضمام الى المجلس قبل عزله، ليست مذكرات عادية لعالم دين دخل السياسة من بابها الاوسع، ورفض الصمت حيال انتهاك حقوق المؤمنين وهتك حرمة الناس، بل ان منتظري يضع امام قارئ مذكراته اكثر من نصف قرن من تاريخ ايران الحديث كشاهد عيان، ويكشف عن اسرار لم يعرفها سوى هو وقليل من اركان الثورة والنظام في ايران.
و «الشرق الأوسط» اختارت فصولا من مذكرات منتظري لقرائها لاضاءة بعض الزوايا المظلمة من تاريخ الجارة الكبيرة ايران.