فهرس الكتاب
ابن مطهر: قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ } [المائدة: 67] اتفقوا على نزولها في علي. روى أبو نعيم بإسناده إلى عطية أنها نزلت في علي. وفي تفسير الثعلبي. (أبلغ ما أنزل إليك) في فضل علي. فلما نزلت أخذ بيد علي فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه) [1] والنبي مولى أبي بكر وعمر والصحابة بالإجماع، فيكون علي مولاهم، فيكون هو الإمام.
ابن تيمية: هذا أعظم كذبًا وفرية من الأول.
وقولك (اتفقوا على نزولها في علي) كذب، بل ولا قاله عالم، وفي كتاب أبي نعيم والثعلبي والنقاش من الكذب ما لا يعد.
ثم نقول لكم: ما يرويه مثل النقاش والثعلبي وأبي نعيم ونحوهم أتقبلونه مطلقًا لكم وعليكم، أم تردونه مطلقًا، أو تأخذون بما وافق أهواءكم وتردون ما خالف؟
فإن قبلوه مطلقًا ففي ذلك من فضائل الشيخين جملة من الصحيح والضعيف، ون ردوه مطلقًا بطل اعتماده بما ينقل عنهم، وإن قبلوا ما يوافق مذهبهم أمكن المخالف رد ما قبلوه والاحتجاج بما ردوه، والناس قد كذبوا في المناقب والمثالب أكثر من كل شيء.
ابن مطهر: لو اجتمع الناس على حب علي لم تخلق النار.
ابن تيمية: لقد رأينا من محبيه من الإسماعيلية وغيرهم خلقًا من طعام النار. ونحن نحبه ونخاف النار.
(1) سئل الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فقيل له ألم يقل رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : (من كنت مولاه فعلي مولاه) ؟ فقال بلى ولكن والله لم يعن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بذلك الأمارة والسلطان، ولو أراد ذلك لأفصح لهم به. فإن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) كان أنصح للمسلمين ولو كان الأمر كما قيل لقال: (يا أيها الناس هذا ولي أمركم والقائم عليكم من بعدي فاسمعوا وأطيعوا) . والله لئن كان الله ورسوله اختار عليًا لهذا الأمر وجعله القائم للمسلمين من بعده ثم ترك علي أمة الله ورسوله، لكان علي أول من ترك أمر الله ورسوله. ا.هالعواصم ص186.