فهرس الكتاب
ابن تيمية: هذا من تناقض الرافضة وجهلهم، فإنهم يعظمون عائشة (رضي الله عنها) في هذا المقام طعنًا في طلحة والزبير (رضي الله عنهما) ولا يعلمون أن هذا إن كان متوجهًا فالطعن في علي (رضي الله عنه) بذلك أوجه، فإن طلحة والزبير (رضي الله عنهما) كانا معظمين عائشة (رضي الله عنها) موافقين لها مؤتمرين بأمرها، وهما وهي من أبعد الناس عن الفواحش والمعاونة عليها، فإن جاز للرافض أن يقدح فيهما بقوله (بأي وجه يلقون رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) مع أن الواحد منا لو تحدث مع امرأة غيره حتى أخرجها من منزلها وسافر بها إلخ....) كان للناصبي أن يقول: بأي وجه يلقى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) من قاتل امرأته وسلط عليها أعوانه حتى عقروا بعيرها وسقطت من هودجها وأعداؤها حولها يطوفون بها كالمسبية التي أحاط بها من يقصد سباءها.
ومعلوم أن هذا في مظنة الإهانة لأهل الرجل، وذلك أعظم من إخراجها من منزلها وهي بمنزلة الملكة المبجلة المعظمة التي لا يأتي إليها أحد إلا بإذنها. ولم يكن طلحة والزبير (رضي الله عنهما) ولا غيرهما من الأجانب يحملونها، بل كان في المعسكر من محارمها مثل عبد اله بن الزبير ابن أختها، وخلوته بها ومسه لها جائز بالكتاب والسنة والإجماع، وكذلك سفر المرأة مع ذي محرمها جائز بالكتاب والسنة والإجماع، وهي لم تسافر إلا مع ذي محرمها وأما العسكر الذين قاتلوها فلولا أنه كان في العسكر محمد بن أبي بكر مد يده إليها، لمد يده إليها الأجانب. ولهذا دعت عائشة (رضي الله عنها) على من مد يده إليها وقالت: يد من هذه أحرقها الله بالنار؟ فقال: أي أخت، في الدنيا قبل الآخرة. فقالت: في الدنيا قبل الآخرة.
فأحرق بالنار بمصر.
ابن مطهر: أن النبي (ص) لعن معاوية الطليق ابن الطليق وقال: (إذا رأيتموه على منبري فاقتلوه) وسموه (كاتب الوحي) ولم يكتب له كلمة من الوحي، بل كان يكتب له رسائل.