الصفحة 103 من 260

وبعدما يوبخ علي - رضي الله عنه - أصحابه كل هذا التوبيخ لا ينسى أن يأتي لهم بنموذج محتذى لكي يتأسوا به فيتعظوا فلا يجد إلا الصحابة (الذين يزعم الشيعة الرافضة أنهم مرتدون) فيقول: «لقد رأيت أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فما أرى أحدًا يشبههم منكم. لقد كانوا يصبحون شعثًا غبرًا وقد باتوا سجدًا وقيامًا، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب المعزي من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفًا من العقاب ورجاءً للثواب» [1]

هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أثنى عليهم علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - ، ويقول عنهم الشيعة الرافضة إنهم مرتدّون. سبحانك هذا بهتان عظيم!

ثم يصف قتاله مع الصحابة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «ولقد كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانًا وتسليمًا. ومضينا على اللَّقَم، وصبرًا على مضض الألم وجِدًّا في جهاد العدِّو. ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه ومتبوِّئًا أوطانه. ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم (يقصد شيعته) ، ما قام للدين عمود ولا اخضرَّ للإيمان عود. وأيم الله لتحتلبنها دمًا ولتتبعنها ندمًا» . [2]

(1) "نهج البلاغة"، (ص143) ، الخطبة 97.

(2) "نهج البلاغة"، (ص91 - 92) ، الخطبة 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت