الصفحة 104 من 260

وقال في الخطبة 58، في (ص 448) -يقص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين-: «وكَانَ بَدْءُ أَمْرِنَا أَنَّا الْتَقَيْنَا وَالْقَوْمُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّنَا وَاحِدٌ وَنَبِيَّنَا وَاحِدٌ وَدَعْوَتَنَا فِي الإِسْلامِ وَاحِدَةٌ وَلا نَسْتَزِيدُهُمْ فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِهِ وَلا يَسْتَزِيدُونَنَا الْأَمْرُ وَاحِدٌ إِلا مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ...» .

فهؤلاء هم أصحاب علي وأولاده - رضي الله عنهم - ، وأولئك هم صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نظر علي - رضي الله عنه - من خلال كتب الشيعة أنفسهم. ولكن يأبى الشيعة الرافضة إلا مخالفة المعقول والرضى بما تحار منه العقول، فلا أستطيع وصفهم إلا كما وصفهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بقوله: «لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق» !

وهذا مما يبين أن تكفير الصحابة لم يكن من آل البيت، وإنما وقع بعدهم من الرافضة أعداء الإسلام؛ ليجعلوه مطية إلى إبطال القرآن، ثم يبطلوا دين الإسلام. يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون. اللهم ردّ كيدهم في نحورهم، وأعذنا من شرورهم يا رب العالمين.

5-الشيعة الرافضة والغلوّ في الأئمة:

حمل الغلو الشيعة الروافض في أئمتهم إلى أن رفعوهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله إياها, وأشركوهم مع الله. حيث فضلوهم على الأنبياء والرسل, وقالوا بعصمتهم [1] , وبالغوا في كيفية خلقهم وصفاتهم وفضل زيارة قبورهم. بل زعموا أن الأرض كلها للإمام، وأن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء.

(1) العصمة: تعني أن كل الأئمة معصومون عن الخطأ والنسيان، وعن اقتراف الكبائر والصغائر. فجعلوهم كالأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت