فهرس الكتاب
وزاد الحزن عليهم عندما كاتبوا الحسين ببيعته و نصرته وعندما أقدم تركوه وحيدا فريدا يلاقي حتفه كما تركوا ابن عمه من قبل مسلم وهربوا من حوله وتركوه ليقتل وحيدا فزاد الهم عليهم وأحسوا بتأنيب الضمير فبدأ بعقاب أنفسهم بضرب صدورهم ولطم الخدود من باب عقاب أنفسهم عما بدر منهم وعقاب على خيانتهم للحسين ومن قبله مسلم وعلي، وكلما زاد الإحساس بالجرم زاد الفرد منهم الضرب واللطم و النحيب وشق الصدور ورفع النواح واستمر كل جيل يعاقب نفسه عما فعله أجداده من خيانة للعهد وخيانة للرب، ومع مرور الزمن وموت أوائل القوم الذين خانوا العهد وعاقبوا أنفسهم جاء جيل لا يعلم السبب الرئيس لهذه العبادة فظن كل منهم كما كان ينشر علماء الدين أن هذه العبادة حزن على الحسين وآل البيت فقط وليست لخيانتهم للعهد والبيعة و استمرت الأجيال تظن ذلك وأن هذه العبادة تقرب لله بحب الحسين و نسوا أنها أصلا عقاب من أنفسهم لأنفسهم لخيانتهم البيعة التي برقابهم للحسين وأنها عقاب الدنيا وعند الله عقاب أشد بإذنه تعالى، فسبحان الله كيف غير العقاب إلى تقرب وعبادة ؟!
ويؤكد هذا القول وصف زينب بنت علي رضي الله عنهما للشيعة وهي تقول:"يا أهل الكوفة يا أهل الختر والخذل فلا رفأت القبرة، ولا هدأت الرقة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم. ألا هل فيكم إلا الصلف والشنف وخلق الدماء وغمز الأعداء، وهل أنتم إلا كمرعى على دمنه، أو كفضة على ملحودة؟ ألا ساء ما قدمت أنفسكم، أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون... أتبكون؟ ... أي والله فابكوا. إنكم والله أحرياء بالبكاء، فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فقد فزتم بمعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا...». وهذه هي الحقيقة التي يحاول الشيعة تغيرها بحجة البكاء على الحسين وهم قاتلوه."
توسع ضرب القامات وانتشاره: