الصفحة 152 من 260

الوجه الثاني: أن الله سبحانه رتب هذا الوعيد على قذف محصنات غافلات مؤمنات، وقال في أول سورة النور: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة... الآية} فترتب الجلد ورد الشهادة والفسق على مجرد قذف المحصنات ، فلا بد أن تكون المحصنات الغافلات المؤمنات لهن مزية على مجرد المحصنات وذلك - والله أعلم - لأن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - مشهود لهن بالإيمان لأنهن أمهات المؤمنين وهن أزواج نبيه في الدنيا والآخرة وعوام المسلمات إنما يعلم منهن في الغالب ظاهر الإيمان ولأن الله سبحانه قال في قصة عائشة ك {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} فتخصيصه بتولي كبره دون غيره دليل على اختصاصه بالعذاب العظيم، وقال تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم} ، فعلم أن العذاب العظيم لا يمس كل من قذف، وإنما يمس متولي كبره فقط، وقال تعالى هنا {له عذاب عظيم} فعلم أنه الذي رمى أمهات المؤمنين ويعيب بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتولى كبر الإفك، وهذه صفة المنافق ابن أبي سلول.

الوجه الثالث: لمّا كان رمي أمهات المؤمنين أذى للنبي - صلى الله عليه وسلم - لعن صاحبه في الدنيا والآخرة؛ ولهذا قال ابن عباس: ليس فيها توبة، لأن مؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تقبل توبته إذا تاب من القذف حتى يسلم إسلامًا جديدًا، وعلى هذا فرميهن نفاق مبيح للدم إذا قصد به أذى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أذاهن بعد العلم بأنهن أزواجه في الآخرة، فإنه ما لعنت امرأة نبي قط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت