الصفحة 9 من 260

ثم إن الزيدية لا تقول بكل مقالات الشيعة الغلاة، بل بينهما خلافات حادة في كثير من الآراء، وسباب كما ذكره البغدادي، وهو واضح من موقف زيد نفسه فلم يرفض زيد خلافة الشيخين ولم يسبهما.

ويتضح من هذا أن إطلاق اسم الشيعة على كل طوائف التشيع لا يرد عليه اعتراض إذا أريد به اسم علم، بغض النظر عن صدق هذا الاسم عليهم أو عدم صدقه، فقد يكون الاسم من المسلمين وصاحبه من الملحدين، وقد يكون العكس، فلا تأثير للأسماء في الحقيقة والواقع. [1]

الفصل الخامس- تاريخ فرق الشيعة ومذاهبهم:

أ- فرق الشيعة:

1-تمهيد:

انقسمت الشيعة إلى فرق عديدة، أوصلها بعض العلماء إلى ما يقارب سبعين فرقة. وبدراسة تلك الفرق يتضح أن منهم الغلاة الذين خرجوا عن الإسلام وهم يدَّعونه ويدَّعون التشيع، ومنهم دون ذلك.

ويمكن أن نقتصر على دراسة أربع فرق كان لها دور بارز في العالم الإسلامي وهي:

-السبئية. - والكيسانية. - والزيدية. - والرافضة.

والرافضة الاثنا عشرية هي الواجهة البارزة في عصرنا الحاضر للتشيع.

وقبل الخوض في تفاصيل تلك الفرق نذكر السبب في تفرق الشيعة ذلك التفرق، ونذكر أيضًا السبب في عدم اتفاق العلماء على عدد فرق الشيعة.

2-السبب في تفرق الشيعة:

من الطبيعي جدًا أن يحصل خلاف بين الشيعة، شأنهم شأن بقية الفرق أهل الأهواء، فما داموا قد خرجوا عن النهج الذي ارتضاه الله لعباده، واستندوا إلى عقولهم وأهوائهم فلا بد أن نتوقع الخلافات خصوصًا حينما يكون الخلاف مرادًا لذاته.

وربما يعود تفرق الشيعة إلى عدة أسباب بعضها ظاهر وبعضها غير ظاهر، ومن ذلك:

(1) "فرق معاصرة"، للدكتور غالب بن علي عواجي، (1/211-217)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت