يقول الشيخ معلقًا على ذلك: (فهؤلاء هم رواة الشيعة الأربعة، عليهم تدور رحى أخبارهم وأحاديهم، يختلفون فيهم هذا الاختلاف الشديد، ويسردون فيهم الآراء المتعارضة المتناقضة، وكلها من المعصومين، روايات تثبت عدالتهم وتوثيقهم وتنص على فسقهم وكونهم ملعونين على لسان المعصومين، بل وكفرهم وكونهم من أهل النار! فمن يك هذا شأنهم، وهذه أحوالهم فبأي شيء يحكم على مروياتهم وأخبارهم التي رووها؟) [1]
ثم ختم الشيخ رده بهذا القول الجميل: (وبيان هذه الأشياء كلها وتفصيل القول فيها يظهر بأن معتقد الشيعة في الأصل الثاني للشريعة الإسلامية لا يختلف عن معتقدهم في الأصل الأول، بل ويزيد الأمر خطورة أنهم لا يعتقدون بهذا الأصل الثاني إطلاقًا. ويظهر من هذا كله أن الذين وصفوا الديانة الشيعية لم يصفوها إلا لمخالفة المسلمين كلهم ومخالفة ما يؤمنون به من القرآن والسنة، وما يعتقدون به من الآراء والأفكار كي لا يتحدوا ويتفقوا معهم يومًا من الأيام ولا تجتمع كلمتهم ويتألف شملهم، وعلى ذلك اختلقوا روايات كثيرة على لسان أئمتهم -كذبًا عليهم- أن على الشيعة أن يخالفوا المسلمين في جميع الأمور حتى جعلوا هذه المخالفة أصلًا من أصول المذهب وأساسًا من أسسه كما رواه ابن بابويه القمي عن علي بن أسباط أنه قال: قلت للرضا عليه السلام: يحدث الأمر لا أجد بدًا من معرفته، وليس في البلد الذي أنا فيه من أستفتيه من مواليك؟ قال: فقال: إيت فقيه البلد فاستفته في أمرك، فإذا أفتك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه) [2] .
(1) الرد الكافي ص132.
(2) الرد الكافي ص133-134، وعيون أخبار الرضا لابن بابويه القمي 1/275، ط طهران.