والذي يظهر من الكاتب أن عقلية السرية في نظام المخابرات الدولية وقوى المال والسلاح في العصر الحديث هي عقلية غلو وغلاة باطنيين لأن الباطنية تدعو إلى السرية والتستر ففرق المخابرات فرق غلاة باطنية، والمنهج الصحيح أن يخرجوا إلى السطح في العمل شاهر ظاهر بكل أوراقهم وقواهم، ويظهر من الكاتب أن اتفاق المسلمين على وجود الخضر المذكور في سورة الكهف مع موسى، وقيامه بالوظائف الإلهية أن السورة من وضع الغلاة الباطنية وكذلك اتفاق المسلمين على بقاء الخضر في السرية والتستر حيًا إلى يوم القيامة غلو باطني من جميع المسلمين.
ثم إنه يدعي اتفاق الكل على إنكار ولادة الإمام الثاني عشر بن الحسن العسكري وأنه لا ينكر هذا الاتفاق أحد، ولا أدري كيف لا يحترم الكاتب أبسط درجات العقل للقارئ وأن المخاطب له أدنى درجات الشعور والفهم، فكل الطائفة الإمامية المتفقة لا تملأ عيناه وكل ما ذكرناه في مقالة سابقة ردًا عليه من قائمة ما يزيد على السبعة والثلاثين من عمدة علماء أهل السنة في كتبهم ذكروا ولادة وشدة الخوف المحيطة بها مع ذكر أسماء كتبهم وصفحاتها كل ذلك ربما لم يستطع الكاتب أن يبصره، ولكن القارئ بصير.
وكأن الكاتب يسبح في بحر الخيال الشعري ونغمات الألفاظ من دون معاينة المعاني التي يمرّ بها، ثم أنه يقرّ بمقام أهل البيت وأن الغلاة حاولوا أن يلصقوا أنفسهم بأهل البيت وهذا مناقضة لنفسه، فإنه لا يعترف بتراث أهل البيت وأقوالهم المتواترة في إمامتهم وإمامة المهدي ابنهم قبل تولده بقرنين إلى نصف القرن ثم أن الكاتب أراد تصوير اتحاد التأليه عند الغلاة بالمهدوية، بأن المهدوية طور من الأطوار السابقة على الألوهية، ولكن القارئ لا يجد إلا مداعبة الألفاظ الاطوارية في سجع الكلام.