الصفحة 39 من 73

والذي يترجح هو القول الأول لأنه هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته فالأفضل له أن يقرأ غيبًا إلا إذا خشي الخطأ فإنه يحتاط بكتاب الله يكون قريبًا منه فإذا كان القرآن في جيبه جاز أن يخرجه وينظر فيه لأنها حركة يسيرة ومن أجل مصلحة الصلاة وتجوز الحركة إذا كانت يسيرة لمصلحة الصلاة إلا إن هنا خطأ ينبغي التنبيه عليه وينبغي على طلاب العلم أن ينبهوا الناس عليه خاصة في المساجد الكبيرة أثناء صلاة التراويح فإنك ترى الرجل حامل للقرآن وينظر في كتاب الله عز َّ وجلَّ فإذا سمع الإمام أخطأ رفع صوته ليرد عليه وقد يكون بينه و بين الإمام في موضع لا يسمع فيه رده ولا يبلغه صوته وهذا لا شك أن فيه تشويش على المصلين وفيه كلام من دون حاجة ولا يجوز له أن يتكلم إلا من ضرورة وحاجة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"إذا قرأ فأنصتوا" [1] , والمسألة عامة حتى من يقف وراء الإمام أو يكون في المسجد والإمام يخطئ لا ينبغي لهم أن يتعجلوا بالفتح على الإمام مادام هناك من يتولى هذا الأمر ومادام أن هناك حفاظًا وراء الإمام حفاظًا وراء الأئمة يردون عليهم إذا أخطئوا فالسُنة أن يسكت الناس وأن ينصتوا لكتاب الله عزَّ وجلَّ وأن يتفرغوا بما ينبغي أن يتفرغ له المأموم من الخشوع والتأثر بكتاب الله. أما حملهم للقرآن إنه سيتكلف هذا الحمل ثم إذا نظر إليه تكلف النظر للقرآن وهذا قد يفوت عليه فضيلة الخشوع والتأثر بكتاب الله عزَّ وجلَّ وبسماع الآيات فلينبغي للناس أن ينصحوه ويوجهوه في ذلك أنه لا حاجة إلى حمل المصاحف خاصة في المساجد العامة و التي لا يحتاج فيها إلى حمل المصحف من المأمومين.

والسُنة في القراءة أن تكون مرتلةً إذا قام المسلم من الليل الأفضل له أن تكون قراءته مرتلة قال بعض العلماء الأفضل أن تكون القراءة فوق التجويد ودون الحدر يعنى بين بين والسبب في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الطوال في قيامه من الليل ولا يتأتّى ذلك إلا بطريقة الحدر ولذلك قالوا الأفضل له أن يقرأ قراءة فوق القراءة المتأنية ودون القراءة السريعة أما إذا كان وراءه المأموم فإنه يراعى تأثر الناس والقرّاء يختلفون على حسب حدرهم وتجويدهم فبعض القرّاء تتأثر بقراءته أكثر إذا حدر ورتل وبعض القرّاء تتأثر بقراءته أكثر إذا جوّد ولذلك يراعي تأثر الناس بقراءته فلا حرج عليه إذا قرأ بهذه الصفة أو بهذه الصفة فكل واسع في قيام الليل لأن المقصود التأثر بكتاب الله عزّ وجلّ وبكلامه.

وفى قيام الليل أمور خاصة في رمضان ينبغي التنبيه عليها أولها:

-وأعظمها وأجلها وأفضلها الإخلاص لله جلَّ جلاله فمن خرج من بيته إلى بيت من بيوت الله فليخرج وليس في قلبه إلا الله لا يخرج رياءًا ولا سُمعة ولا من أجل سماع الناس فمن راءى راءى الله به ومن سمّعْ سمّعَ الله به ولقد عتب الله على أقوام إذا قاموا قاموا إلى الصلاة وهم كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ً عتب الله على هؤلاء وذكر أن مصيرهم إلى الدرك الأسفل من النار وساءت مصيرا نسأل الله بعزته وجلاله أن يعافنا من الرياء وأن يحفظنا منه فيحرص المسلم على إنه يخرج إلى بيت الله مخلصا ً لوجه الله جلّ جلاله ولا ينتظر من أحد أن يمدحه أو يثنى عليه ولذلك كان بعض العلماء يقول لا يبلغ العبد درجة الإخلاص حتى يتمنى أن صلاته وعبادته بينه وبين الله لا تراها عين ولا تسمع بها أذن وهذا من أبلغ ما يكون من الإخلاص لله جل ّ جلاله فيبتعد عن البروز أمام الناس واختيار أماكن خاصة حتى يراه الناس ويثنون عليه بأنه قائم أو انه عابد لا كان إبراهيم النخاعي رحمه الله لا يجلس تحت سارية معينة خوفًا من الشهرة رحمه الله برحمته الواسعة كانوا يخافون الرياء وثناء الناس ومدحهم ومن مدَحه الناس وأثنوا عليهم في وجهه وبالغوا في ثنائه قطعوا عنقه نسأل الله السلامة والعافية لأن الإنسان لا يأمن أن تزل قدمه بعد ثبوتها والمعصوم من عصمه الله.

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت