الصفحة 40 من 73

-أما الأمر الثاني فالتبكير إلى المساجد فإن المسلم إذا عظِّم طاعة الله وحرص عليها وأظهر لله من نفسه الشوق إليها والحرص عليها فضَّلَهُ الله وأعلى درجته فإنك إن بكرّت إلى الصلاة كنت أعظم الناس فيها أجرا ً ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط" [1] . فالرباط على الخير أن يباكر أن يبدر الإنسان ويبكر إلى قيام الليل ويحرص المسلم وهذا من أفضل ما يكون على أن يكون أول داخل للمسجد وآخر من يخرج من المسجد هذه نعمة من الله يختار الله العبد لذكره وفرّغ قلبه لذكره وجعله من أسبق الناس في الخير فهذه نعمة لأن الله لا يعطى الدين إلا لمن أحب قالوا ومن دلائل حب الله للعبد أنك تجده بخير المنازل في الطاعة قال صلى الله عليه وسلم:"لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله" [2] , أي يتأخرون عن الخير , وهذا ورد في الصلاة ولكن العلماء يقولون هي قاعدة عامة فالمستبق إلى الخير والمسارع إلى الخير ليس كغيره ولكلٍ درجات مما عملوا ولذلك ينبغي المبادرة والتبكير ما أمكن لما فيه من عظيم الثواب والأجر عند الله سبحانه وتعالى.

-ثالثا إذا دخل المسلم المسجد يحرص على أداء السنن التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في الأذكار في الهيئات ويبادر إلى الصف الأول وينبغي التنبيه إلى عدم تخطى الرقاب وعدم أذية الناس في المسجد بالمضايقتهم أو الجلوس بين اثنين على وجهٍ يزعجهم ويقلقهم ويشوش عليهم في صلاتهم فهناك كبير السن وهناك من هو محتاج إلى سعة قليلة في المكان لضعف في بدنه أو آفة في قدمه أو جسده فينبغي الرفق بمثل هؤلاء خاصة إذا بكروا وأتوا المسجد مبكرين فهم أحق ولذلك إذا كان السبق فينبغي للمسلم أن يبتعد عن أذية الناس ومن علامات القبول والتوفيق أن العبد يؤدى العبادة فيسلم الناس من شره ويسلم الناس من أذيته وما الفائدة إذا كان يطيع الله جلّ جلاله ويؤذى عباده فتكون حسنات طاعته لمن آذاه والعياذ بالله ولذلك يحرص المسلم على ألا يؤذى المصلين خاصة أهل الصفوف الأُوّل والمبكرين إلى المسجد ونحوهم , هؤلاء يحرص على عدم مضايقتهم وعدم التضييق عليهم ما أمكن.

-وهنا مسألة حجز المكان فإن من الأمور التي لا يجوز فعلها في المسجد حجز المكان في المسجد إلا في حالة واحدة وردت السنة بالإذن بها وهى إن يخرج الإنسان لقضاء حاجته قال صلى الله عليه وسلم:"من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به" [3] , أما أن يحجز الرجل مكانه فيصلى المغرب ويضع سجادته ويذهب إلى بيته فيأكل ويترفق حتى إذا بقى على الإقامة اليسير يأتي يتخطى رقاب الناس ويؤذى الناس إلى ذلك المكان الذي هو في الصفوف الأُوَل ولا يصل إليه إلا بعد أذية كثير من المصلين فهذا لا يجوز ولا شك أنه ظلم وأذية إذ لو فتح هذا الباب لكل أحد لما وسع كل رجل إلا أن يضع سجاده ويذهب لا يجوز الحجز إلا إذا كان في المسجد وخرج لقضاء الحاجة أما غير ذلك فبيوت الله لله , وأما المساجد لله يستوي فيه الفقير والغنى والجليل والحقير والرفيع والوضيع كله سواء في بيت الله جلّ جلاله لا يجوز للمسلم أن يحجز مكانًا ويدعى أن هذا المكان له وأن هذه السارية له بعينها له مكانها وأنه أحق بالجلوس فيها كل ذلك مما يفوت على الإنسان الأجر وقد يُقعه في الإثم والوزر نسأل الله السلامة والعافية.

وصية لأخواتنا المسلمات:

كذلك أوصى أخواتي المسلمات أن يتقين الله عزّ وجلّ في قيام الليل فأوصى المرأة المسلمة بما أوصى به الرجال لأنهن شقائق الرجال كما ثبت في الحديث الصحيح النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المرأة المسلمة إذا خرجت لقيام رمضان أن تبتعد عمّا حرّم الله من إبداء الزينة وإبداء المفاتن وألا تخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وأن تقول قولًا معروفًا وأن تخرج إلى بيوت الله خائفة من الله ترجو ثواب الله مخلصة لوجه الله , تعصم نفسها وغيرها عن الفتن ما استطاعت إلى ذلك سبيلا وتبتعد عن مزاحمة الرجال وكذلك عن فتنتهم في الطيب والروائح ونحو ذلك كل ذلك ينبغي على المرأة أن تتحفظ فيه وأن تتقى الله جلّ وعلا في إخوانها المسلمين وان تعلم إنها خرجت ترجو رحمة الله وإنه لا يجوز أن تفتح على نفسها أو على إخوانها أبواب الفتنة سواء كان ذلك بقول منها أو في عمل.

ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يبارك لنا في شهر شعبان وأن يبلغنا شهر رمضان وأن يجعلنا ممن صامه وقامه إيمانا واحتسابًا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا.

جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ وبارك الله فيكم ونفع الله بعلمكم الجميع.

س: فضيلة الشيخ هذا السائل يقول: ما حكم ابتلاع النخامة وجزاكم الله خير الجزاء؟

(1) رواه أحمد شاكر في مسند أحمد.

(2) رواه مسلم.

(3) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت