فهرس الكتاب
والسنة أن يفرّقها الإنسان في البلد التي وجبت عليه فيه أين سيفطر من رمضان؟ أين سيأتي عليه العيد؟ فيخرج حيث هو في المكان التي وجبت عليه فيه , اسمها صدقة الفطر متعلقة بالفطر لأنه سببها , ونسأل الله أن يتقبل منا أعمالنا وأن يجزي لنا الجزاء الأوفى وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
عباد الله أننا نحتاج كثيرًا للتأمل فيما أعد الله لعباده في اليوم الآخر. أن تَذكُر الإيمان ونعيمه والنيران وجحيمها ليؤدى بالعبد إلى تصحيح المكان ووضع القدم على الطريق الصحيح لابد من المراجعة لابد من الخوف لابد من الخشية والرجاء رجاء الله واليوم الآخر وخشية الله وخشية اليوم الآخر وما أعد الله فيه.
عباد الله لابد لنا نحن المسلمين أن نوقن تماما اليقين بأن الله ناصرٌ دينه وأن الله سبحانه وتعالى ما أنزل هذا الدين إلا ليكون في الأرض معمولًا به قائمًا. إن الله لم ينزل دينه لينقرض ولا ليذهب ويضمحل وإنما ليبقى وسيبقى رغمًا عن الجميع.
عباد الله من شك لحظة أن الدين مغلوب وإنه ذاهب فويل له سيئ الظن بربه ألم يعلم بأن الله قال: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَِ) [1] , فدين الله باق ومنصور ومهما تعرّض المسلمون للحروب ومهما تعرّضوا للهزائم فإننا واثقون بأن نصر الله قادم لا محالة , وقد قال الله تعالى: ... (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [2] , ولكن وعد الله لا يتخلف ولو حصل للمسلمين كما في زماننا في زمن الضعف حصل لهم هزائم أو تراجعات فإنهم لا يمكن أن يزولوا ولا أن ينقرضوا بحمد لله , لأن الله تكفل لنبيه عليه الصلاة والسلام ألا يسلط على أمته --الأمة المحمدية - عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم , لا يمكن إفناء المسلمين لا يمكن إفناء المسلمين , لا يمكن القضاء على المسلمين إطلاقًا مهما حصل لهم من المصائب فإن جذوة الدين في قلوبهم , وهم سيكرون مرة أخرى ولا شك , وللإسلام جولة وليتخذ الله شهداء وليمحص المؤمنين ولينظر كيف تعملون وليكشف أستار المنافقين وليظهر خفايا المجرمين وليعلم الناس أهل الخبث ما حقيقتهم وما هم عليه وكل ذلك ما يظهر في زمن القوة لكن النفاق والخبث يظهر كما قال المنافقون في غزوة أحد , قالوا كلامًا كثيرًا لو أطاعونا ما ماتوا لو أطاعونا ما قتلوا ولو ولو غر هؤلاء دينهم هكذا قال المنافقون , متى تظهر هذه العبارات من أهل النفاق المستترين ليس في زمن القوة والغلبة وإنما على حين ضعف وانكسار من المسلمين تظهر هذه الأشياء. ولذلك أيها الأخوة لابد أن نبقى أوفياء لهذا الدين , لابد أن نبقى به عاملين وله مخلصين , إذا كنا نعتقد بأن الله يمتحننا لينظر كيف نعمل فلابد أن نبقى على الوفاء لهذا المنهج الذي أنزله الله ولهذا الإسلام الذي شرعه الله ونحن سائرون إلى الله معتقدين بأن الله ناصر دينه ولابد , وأنه ستقوم للمسلمين انتصارات عظيمة في المستقبل نسأل الله أن يعجلها و يقربها إنه سميع مجيب ومهما تغطرس اليهود وأعداء الإسلام وحملة الصليب وأهل الشرك فإن الله سيأتي بهزيمتهم ولا بد.
عباد الله إن لله حِكَما وإن لله في تقديره هذه المقادير أمورًا يعلمها عز وجل , له أمور وشؤون ولله في خلقه شؤون وأمور يعلمها عزّ وجلّ , ويريد الله سبحانه وتعالى يريد الله أمور يعلمها عز وجل يظهر يعضها للعباد ويخفى عليهم بعضها ... (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [3] (فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [4] انظر إلى الواقع في هذه الآية يا عبد الله (فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [5] , (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) [6] , والفرج من الله وقد قال عزّ وجلّ: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) [7] , فان مع العسر يسرًا لابد أن يأتي وقد نكّر اليسر وعرّف العسر لنعلم بأن العسر الثاني هو العسر الأول ولكن اليسر الثاني إضافي غير اليسر الأول (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ) لم يقل اليسر ولكن قال: (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) يسرًا آخر فاليسر لا يأتي إلا مع العسر فإذا جاء العسر جاء اليسر واليسر الثاني وهكذا يتوالي الفرج من الله.
وقد سُئل الشافعي رحمه الله تعالى هل الأفضل للمسلم أن يُمَكن أو يُبتلى؟
(1) سورة الصف: 8.
(2) سورة آل عمران: 140.
(3) سورة البقرة: 216.
(4) سورة النساء: 19.
(5) سورة النساء: 19.
(6) سورة البقرة: 216.
(7) سورة الشرح: 5 - 6.