فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 38

وبقي أنواعٌ من الشرك بالله يجب أن نذكرها ليعلمها الناس فيحذروها ومن ذلك تعليق الودع، والخرز، والتمائم، وغير ذلك مما يتعلق به الناس كعظم النسر، وعظم الضبع، الَّتِي تسمى في بلادنا"جِعَار"، أو عين الذئب الَّتِي يزعمون أنَّها تدفع الشياطين، وحمل الختين للشفرة، والنفساء للشرمة، وجعل السحب تحت سرير الرضيع ليدفع عنه الشياطين، وتعليق حبة السوداء والمرة والحلتيت لدفع العين، أو حبة السوداء والقحف وعود السداد لدفع العين عن الدابة، وغير ذلك من التعليقات الَّتِي كلها شرك بالله - سبحانه وتعالى - ، وفي الحديث: $من تعلق شيئًا وكل إليه# [1] .

أما تعليق التمائم فالأصح فيه عدم الجواز؛ لأنه يعرض القرآن للإهانة، فالمرأة تحمله حائضًا ونفساء وفي بيت الخلاء، أي عند قضاء الحاجة وفي حال الوطء، والطفل والرجل كذلك يحملانه في الحالات الَّتِي تتنافى مع عظمة القرآن وجلالة قدره.

أما الرقى فهي جائزة بثلاث شروط [2] :

(1) أخرجه أحمد (18804- 18809) ، والترمذي في كتاب الطب، باب: ما جاء في كراهية التعليق (2072) ، والحاكم في مستدركه في كتاب الطب (7503) من حديث عبد الله بن عقيل، ومدار الحديث على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو صدوق سيئ الحفظ كما قاله الحافظ في التقريب وهو يصلح في الشواهد، وفيه انقطاع فإن عبد الله بن عقيل لا يعرف له سماع صحيح كما قاله أبو حاتم، انظر الجرح والتعديل (5/121) والحديث حسنه إمام الصنعة الألباني -رحمه الله- في غاية المرام (297/ص181) .

(2) انظرها في فتح الباري (10/199) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مختصر الفتاوى للبعلي (ص585) طبعة دار الكتب العلمية:"فإن كانت الرقى مما يعرف معناه، وهو مما يجوز في دين الإسلام أن يتكلم الرجل به داعيًا لله، ذاكرًا له مخاطبًا لخلقه ونحوه، فإنه يجوز أن يرقي بِها؛ لأنه ج:"أذن في الرقى ما لَم تكن شركًا". كما ثبت ذلك في الصحيح ."

وقال:"من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل"وإن كان في ذلك كلمات مجردة مثل الشرك، أو كانت كلها أو بعضها مجهول المعنى يحتمل أن يكون فيها ما هو كفر، فليس لأحد أن يرقى بِها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت