فهذه الآية جمعت مع أصل العقيدة خصال الخير وأوجه البر وأنواع المعروف.
فأما أصل العقيدة: فهو الوصية بعبادة الله والنهي عن الشرك به، فتلك دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ...} [النحل: من الآية36] .
وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: من الآية 5] . وقال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: من الآية 13] .
فالشرائع كلها متفقة على الأمر بالتوحيد وتحريم الشرك بالله، والعقول مجبولة على ذلك، قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الروم:30] .
وقال ج: $كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يُمجسانه# [1] .
وفي رواية: $أو يشركانه كما تولد البهيمة بَهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ حتَّى تكونوا أنتم الذين تجدعونَها# (2) . [2]
(1) ، (2) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز: باب إذا أسلم الصبي فمات (1358)
(1359) (1385) ، ومسلم في كتاب القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة (6697) كلاهما من حديث أبي هريرة. وفي رواية: $أو يشركانه كما تولد البهيمة ...#. وفِي رواية أخرى: $كما تنتج البهيمة#.
(2) وفي مسلم: $فأبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه#.