فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 3

عبد الله بن راضي المعيدي الشمري

إن سجود المحراب .. واستغفار الأسحار .. ودموع المناجاة بالليل ... سيماء يحتكرها الخواص من المؤمنين ... ولئن توهم الدنيوي جنته في الدنيا .. في الدينار والدرهم، والنساء والقصر المنيف ... فإن جنة المؤمن في محرابه ...

نعم يا محب ...

وبالأسحار هم يستغفرون ...

في آخر ساعات الليل ... وفي الثلث الأخير منه بالتحديد ...

لأهل الإيمان ... وعباد الرحمن ... وأهل الصيام والقيام ... موعد مع ربهم وألههم ومحبوهم ... الواحد الديان الرحيم الرحمن ... شعارهم فيه"وبالأسحار هم يستغفرون"والمستغفرين بالأسحار"يقول الحسن ـ رحمه الله ـ عنهم:"مدُّوا الصلاة إلى السحر ثم جلسوا يستغفرون"وكان ابن عمر يصلّي ثم يقول لمولاه نافع:"يا نافع: هل جاء السحر؟ فإذا قال: نعم، أقبل على الدعاء والاستغفار حتى يصبح"... ويقول الفضيل بن عياض:"بكاء النهار يمحو ذنوب العلانية، وبكاء الليل يمحو ذنوب السر"... وكان أيوب السختياني يقوم الليل كله ويخفي ذلك ... فإذا كان عند الصباح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة ..."

السحر وقت غافلات الغافلين .. والوساد العريض للنائمين .. يتعرض فيه أرباب العزائم للنفحات الرحمانية، والألطاف الإلهية، والمنح الربانية ... حينئذ تكون العبادة أشق وأخلص، والنية أدق وأمحص ... المستغفرون بالأسحار نجاتهم في مناجاتهم، وصِلتهم في صلاتهم

فهنيئًا لك يا أخي الصائم هذا الوقت العظيم ... هذا الوقت الذي هو شريف بحد ذاته ... وفي رمضان يزداد شرفًا وأهميةً وفضلًا ... يقول العلامة السعدي رحمه الله:"وللاستغفار بالأسحار فضيلة وخصّيصة ليست لغيره"... فكيف يليق بنا أن تنام أعيننا في وقت ينزل فيه الملك المتعال نزولًا يليق بجلاله ... فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" [البخاري ح 1145، مسلم ح 758] ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت