فهرس الكتاب
إن مفتاح الإستدانة الأميركية والذي يمكن أن يتحول إلى عقب أخيل هو التدهور السريع في ميزان المدفوعات الجارية [1] . ويمكن في هذا الصدد إجراء مقارنة بين وضع المدفوعات الجارية في أوج الامبراطورية البريطانية قبل العام 1914 ومدفوعات الولايات المتحدة اليوم. أما الفائض الجاري للمملكة المتحدة في العقود السابقة للحرب العالمية الأولى فقد بلغ 4 في المئة من الناتج المحلي الخام. إن الامبراطورية الاميركية الراهنة بما تتميزبه من بنى مالية هشة تجر وراءها عجزا جاريا مزمنا بنسبة 5 في المئة من الناتج المحلي الخام.
أما الخطر الآخر, فيتمثل في زيادة العجوزات الخارجية الأمريكية, إذ أن العجز في ميزان المدفوعات (تجارة خارجية ورؤوس أموال) سوف يتجاوز هذه السنة المستوى القياسي الذي بلغه 480 مليار دولار في عام 2002. ويقدر بعض الخبراء أن يصل العجز إلى ما يقارب 600 مليار دولار, وهذا يقتضي من الولايات المتحدة الأمريكية أن تستورد رؤوس أموال أجنبية بقيمة 1.6 مليار دولار يوميا.
(1) - يمثل ميزان المدفوعات الجارية الفارق بين تصدير البضائع واستيرادها والخدمات وحركة الرساميل. عندما يشتري بلد من البلدان من الخارج اكثر مما يبيع فيكون عليه تمويل الفارق من الاستدانة مما يزيد في حجم الدين الخارجي.