فهرس الكتاب
من خلال عملية حسابية بسيطة ليس من المؤكد أن إستغلال الموارد النفطية للعراق كافية لتسديد تكاليف العمليات العسكرية, لأن إقتصاد البلاد لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية لتمويل الإنفاق العام الإستهلاكي و الإستثماري لتوفير العملات الصعبة المطلوبة للإستيراد. و قد طلبت إدارة الرئيس بوش مؤخرا من الكونغرس تخصيص مبلغا بقيمة75 مليار دولارلدفع تكاليف شهر من العمليات العسكرية , و خمسة أشهر من الإحتلال الأمريكي للعراق.و إذا اعتبرنا أن هذه التكاليف هي تقديرية أي أنها أقل من حقيقتها الفعلية , فإنه يمكن زيادتها لتصل إلى مبلغ 100 مليار دولار. و إذا عرفنا أن الديون الخارجية العراقية تصل إلى مبلغ 60 مليار دولار حسب تقديرات البنك الدولي , و إلى 360 مليار دولار حسب المركز الإستراتيجي للدراسات الدولية , تنكشف لنا صعوبة الوضع المالي للعراق الجريح الخارج لتوه من حرب ضروس زادت من تدمير بنيته الأساسية.
لنعتمد الرقم الذي أعلنه البنك الدولي فيما يتعلق بالديون , ومع إنتهاء هذه الحرب الأمريكية -البريطانية ,فإن العراق مطالب اليوم بدفع ماقيمته 160 مليار دولار كتكاليف حرب و ديون, في ظل قدرة إنتاجية للنفط لا تتجاوز 2,5 مليون برميل يوميا, إذا افترضنا أن هذه القدرة سوف تستمر طيلة الأشهر الأولي التي ستلي إنتهاء العمليات العسكرية. و لنغض الطرف الآن عن مبلغ 2أو 3 مليارات دولار كإستثمارات ضرورية في هذا الصدد.
و يعتبر إنتاج النفط العراقي الأقل تكلفة في العالم, إذ لا تتجاوز 4دولار للبرميل الواحد. و يمكن القول بشكل عفوي إن الولايات المتحدة هي التي دفعت مبلغ أل 40 مليار دولار، لكن الحقيقة غير ذلك تماما في الواقع. فهناك 25% من كلفة تلك الحرب أي 10 مليارات دولار دفعتها الولايات المتحدة الأمريكية، و75% دفعتها البلدان العربية، خاصة المملكة العربية السعودية والكويت، أي 30 مليار دولار .