فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 520

ومنذ ذلك التاريخ شهد العالم ولادة ما يمكن أن نطلق عليه إسم"الرأسمالية الجديدة", لأنها أعادت حرية المناورة النقدية لواشنطن، وفتحت الطريق للإجراءات الأكثر راديكالية على صعيدالإضطراب المالي, وسمحت لإزدهار العولمة الليبرالية. وتعرضت الثورة الكينزية في السنوات اللاحقة ( التي شكل تدخل الدولة في النشاط الإقتصادي والإجتماعي جوهرها) لثورة مضادة، سواء على صعيد الفكر الاقتصادي أو صعيد السياسات الاقتصادية. وتوصل منظرو المدرسة النقدية الذين تكونوا في جامعة شيكاغو- وتجمعوا حول الأستاذ ميلتون فريدمان (جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1976 وأحد المناهضين الكبار لجون مايناردكينز ) -إلى السلطة، أولا داخل الفرق التي تحيط بالجنرال بينوشيه في التشيلي، ثم ثانيا مع مارغريت تاتشر في المملكة المتحدة, وأخيرا مع رونالد ريغان في واشنطن.

ومن العام 1975 حتى العام 1980 كانت النيوليبيرالية تحل شيئًا فشيئًا مكان النموذج الكاينزي، وقد أنجزت عملية الإنعطاف هذه في العام 1979 عندما قررت وزارة الخزانة الأميركية أن ترفع فجأة معدلات الفوائد. ومنذ قمة البندقية في العام 1980، احتلت عملية مكافحة التضخم الأولوية، وأصبح الإتكال على مجالات التوظيف أمرًا طوباويًا وانفتحت أزمة الدين في العالم الثالث. كانت هذه بداية الطور النيوليبرالي في نظام العولمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت