فهرس الكتاب
و كانت"رأسمالية الخلان"هي السبب الكامن وراء الأزمة الآسيوية في عام 1997. وكان لا بد من إيجاد مذنب جديد, بما أن"الأساسيات" ( التضخم والبطالة والنمو) جيدة, وبما أن أندونيسيا وكورياالجنوبية وتايلند تؤدي دور التلامذة المثاليين لصندوق النقد الدولي. والمذنب هو, إذن, طبيعة النظام الرأسمالي نفسها في تلك البلدان, التي تتميز بوجود نخبة مغلقة وسرية ومحرمة، تقفل على عالم السياسة والإقتصاد والمال.و كانت المصارف في تلك البلدان تمنح قروضا للرفاق الجيدين والماكرين, وعندما تخطىء في حسابها, كانت الدولة تنقذها كما بمعجزة (بادر اليابان في عام 1997 إلى تأميم بعض المصارف الكبرى, مما أدى إلى"طيران"مؤشر نيكاي) . ومنذ عام 1997, بدأت الحكومات في آسيا وفي أمكنة أخرى ترى نفسها مدعوة إلى جعل نظامها أكثر شفافية وإلى إخضاعه لقوانيبن السوق. ويجب عليها في شكل خاص أن تكف عن العمل على إبقاء مصارف ومشاريع مفلسة على قيد الحياة, بحجة أنها مرتبطةب"خل"أو بشركائه.
لاشك أن هذه البراهين قد فقدت بعضا من قوتها منذ"إنقاذ"صندوق المضاربة الشهير (LTCM) في 23 سبتمبر 1997. في ذلك جمع رئيس الإحتياط الفيدرالي في نيويورك وليم ماكدونو نخبة المالية العالمية وطلب إليها تعويم الصندوق المذكور الذي كان في حال إفلاس ممكنة. وما إن انقضت بضع ساعات حتى كانت خمس عشرة مؤسسة أمريكية وأوروبية ( من أصلها ثلاثة مصارف فرنسية) قد ساهمت ب3,5 مليار دولار مقابل 90% من الصندوق, وأنشأت لجنة مراقبة [1] .
(1) - ابراهيم وارد - النظام المصرفي المصرفي العالمي على كف عفريت - لوموند ديبلوماتيك - النسخة العربية - تشرين الثاني/ نوفمبر 1998 .