فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 520

إن المتضررين الأساسيين من أزمة جنوب شرق آسيا لم يكونو المضاربين, ولا النخبة السياسية الفاسدةعموما, ولا أصحاب رؤوس الأموال في البلدان الصناعية، الذين راهنوا على"الأسواق المستحدثة".فالضحايا الحقيقيون هم سكان المدن من الموظفين والعمال الذين حملوا"النمور"الذائعي الصيت إلى مصاف النماذج في الاقتصاد العالمي, والذين على أكتافهم تحققت"المعجزة الآسيوية"الشهيرة. ومنذ أن قررت الحكومة التايلندية تعويم العملة الوطنية, البات, الذي خسر خلال ثلاثة أشهر 40% من قيمته إزاء الدولارفي مطلع صيف1997, امتدت الأزمة إلى ماليزيا، وهونغ كونغ, وكوريا الجنوبية,وحتى إلى أندونيسيا, فيما استمر المستثمرون، وقدسيطر عليهم الذعر, في سحب أموالهم.و المفارقة أن حديث كل العالم آنذاك كان يدور على منطقة كان تطورفيها الوضع الاقتصادي في شكل مطرد ليحقق ابتداءمن عام 1990, 40%من مستوى الدخل الاقتصادي العالمي, بنمو فاق 10% خلال عقدين من الزمن.

و منذ بداية 1998, وإذ بدت كوريا وتايلاند وأندونيسيا على وشك الإفلاس, وجدت نفسها مجبرة على التوجه إلى صندوق النقد الدولي وإلى الشبكات المصرفية الغربية من أجل الحصول على سلسلة من القروض. وكنتيجة لهذه الأزمة بلغ عدد العاطلين عن العمل في تلك البلدان 40 مليون, أي ما نسبته 44% من مجموع العمال, في حين أن العاملين بدوام كامل كانوا يغطون4,7% من حاجات الشعب, وتم تقليص الإنفاق الإجتماعي إلى أقصى حد, وتسارعت عمليات الخصخصة, وتحرير علاقات العمل من القيود, وزيادة ضخمة في عدد الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر. ولا توجد في هذه البلدان أية ضمانات إجتماعية, وخسارة الوظيفة تعني الإرتماء فورا في الشارع, أو العودة العسيرة إلى مسقط الرأس في الريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت