فهرس الكتاب
إن العولمة ليست ظاهرة العصر بل كبرى مسائله الخلافية أيضا. فهي عند المدافعين عنها تمثل خشبة خلاص البشرية. وهاهو توماس فريدمان، أحد كبار كتاب الإفتتاحيات في السياسة الخارجية في صحيفة"نيويورك تايمز", والذي ألف كتابا حول العولمة [1] بات من أكثر الكتب مبيعا في الولايات المتحدة الأمريكية, يشير إلى أن هدفه ليس وصف العولمة بل"إفهامنا"إياها أي جعلنا ندرك أنها تشكل أرقى مراحل الحضارة البشرية, وهي مرغوبة وأهل للثقة وقادرة على جعلنا أغنياء وأحرارا, كما من شأنها تطوير كل فرد وكل شيء في العالم أجمع. لكن نقطة إنطلاق الكتاب ليست مفاجأة في شيء, إذ حاول توماس فريدمان إقناعنا بأن إنتصار الرأسمالية حمل الحرية لشعوب العالم. ويروي لنا تاليا"الديمقراطية التكنولوجية"التي سنتمكن بفضلها من تجهيز أنفسنا بالهواتف والحواسيب. وتبهره"الديمقراطية المالية"التي تسمح لنا بالإستثمار أينما كان وفي جميع المحالات. ويصف لنا معجزات"ديمقراطية الإعلام"أي بشكل أساسي تكاثر شبكة التلفزة المتوافرة لإرضاء حشريتنا.أن تضافر شبكات التلفزة أدى إلى تآكل جميع السلطات الهرمية وتخريبها, سوفياتية كانت أم أندونيسية أم حتى أمريكية من الطراز القديم. وتأتي شبكة الأنترنت كدليل على هذا الكلام من حيث إلقائها الضوء على المكان الأكثر ديمقراطية في الأرض وعلى"نموذج المنافسة التامة".
(1) - أنظر: Thomas Friedman ,The Lexus and the olive Tree:Understanding Globalisation, FarrarStrauss and Giroux, New York, 1999