فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 520

و تمثل العولمة الليبرالية لنقاد الرأسمالية"الفظاعة الإقتصادية"مجسدة, ومرحلة عليا ومعممة كوكبيا من جحيم الرأسمالية.فالعولمة تتعلق بالقطاع المالي بوجه خاص, لأن حرية تنقل رؤوس الأموال، والتدفقات المالية أصبحت شاملة, وجعلت من هذا القطاع القطاع المسيطر في الفضاء الاقتصادي بإطلاقية. هذا الإرتباط بين الرأسمالية والعولمة لا يجرد هذه الأخيرة من خصوصيتها كظاهرة جديدة في التاريخ. فصحيح أن الرأسمالية مارست منذ تشكلها كنظام إنتاجي نوعا من العولمة من خلال تعميمه, أو مسعاها إلى تعميم هذا النظام الإنتاجي الرأسمالي على صعيد كوني. لكن العولمة كما يدور الكلام عنها اليوم ليست آلية من آليات الرأسمالية, بل هي هذه الرأسمالية عينها في شكل نوعي جديد من أشكال إشتغالها وشكل لا تفك لغزه القراءات القديمة للرأسمالية, سواء كانت هي قراءات آدم سميث وريكاردو, أم ماركس وكينز.هذه العولمة تمس حتى الزوايا المخبأة من الكرة الأرضية,متجاهلة في الوقت عينه, أوضاع الأفراد والشركات وإستقلال الشعوب أو تنوع الأنظمة السياسية. وهي لا تستهدف إحتلال بلدان بقدر ما تستهدف إحتلال الأسواق. ويظل شغلها الشاغل لا السيطرة الفيزيائية على الأجسام ولا إستعمار الأراضي، وإنما الإستحواذ على الثروات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت