فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 520

يقدم أستاذ الإقتصاد في جامعة باريس التاسعة- شارل -ألبير ميشاليت في كتابه الجديد"ما العولمةQu est-ce que la mondialisation?"" [1] 2004, مقاربته التي يريدها جديدة للعولمة, من حيث هي ظاهرة جديدة. فيقول، إن الرأسمالية، مثلها مثل"إشتراكية البلد الواحد"الستالينية, لا تستطيع أن تشتغل في بلد واحد. فالنزوع إلى العولمة, وإلى المزيد من العولمة دوما, هوشرط لبقائها. وخلافا للأطروحة التقليدية القائلة إن الرأسمالية قد ولدت في السوق القومية للأمة- وهي الأطروحة التي استتبعت المقولة الشهيرة بأن الأمة ولدت في السوق القومية للرأسمالية- فإن مؤلف"ماالعولمة", ينتصر بقوة لأطروحة المؤرخ الكبير فرنان بروديل القائلة إن"الإقتصاد- العالم", الذي سبق تشكيل الدول القومية, هو الإطار التاريخي الذي ولدت فيه الرأسمالية, منذ القرن الرابع عشر. وهذا القلب الجذري لإشكالية مولد الرأسمالية لا غنى عنه لفهم مآل تطور الرأسمالية في حقبتها العولمية الراهنة. فمن المنظور البروديلي عن"الإقتصاد- العالم"الذي"يقطع"مع مرجعية الدولة القومية, فإن القواعد التي انطلقت منها الرأسمالية في سيرورة توسعها كانت المدن المرفئية الكبرى مثل البندقية وأمستردام ولندن ولوبك, وهي أكبر موانىء ألمانيا على بحر البلطيق في حينه, وقدبقيت"مدينة حرة"منذ تأسيسها عام 1143 إلى حين وقوعها تحت السيطرة النازية عام 1937. فمن جميع هذه المرافىء، ومن مدن حرة أخرى في أوروبا الغربية, كان ينطلق نحو شتى أقاصي العالم القديم المعروف تجار مغامرون يسعون، من خلال ممارسة التجارة"البعيدة"إلى كسب مقادير من المال أكبر مما كانوا سيربحونه في ما لو بقيت تجارتهم أسيرة إطار جغرافي محدود."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت