فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 520

في ظل الإقتصاد المعولم الذي شرع بالتبلور منذ منتصف الثمانينات من القرن العشرين, ثم تسارع إيقاعه في عقد التسعينات بعد إنهيار المعسكر الإشتراكي، وإنتصار منطق النيوليبرالية (حاكمية السوق) على سائر أشكال المقاومة الإيديولوجية, لم يعد لا الرأسمال, ولا العمل, ولا المواد الأولية، يشكل في حد ذاته, العامل الإقتصادي المحدد.فالمهم هو العلاقة الأفضل بين هذه العوامل مجتمعة [1] . ويتسم الإقتصاد المعولم بغلبة البعد المالي وتداول الرساميل المالية بالزمن الفعلي, كما يقال, دونما أي إعتبار آخر غير المردودية الفورية, والخدمة لا لمصلحة التجار أو الصناعيين, بل لمصلحة أصحاب الريوع سواء كانوا من كبار المليونيرية أم من صغار المساهمين.وتختلف طبيعة الرأسمالية الجديدة عن الرأسمالية التجارية المركنتلية التي كانت سائدة منذ بداية القرن الخامس عشر ولغاية الثورة الصناعية الآولى -و هي الأطول عمرا في تاريخ الرأسمالية-إذ تتميز بغلبة البعد الذي تمثله المبادلات التجارية للسلع والخدمات فيما بين الأمم على ما عداه من أبعاد العولمة الرأسمالية، كما تختلف عن الرأسماية في ظل الثورة الصناعية الثانية والثالثة التي تتميز بغلبة حركية إنتاج السلع والخدمات وليس فقط حركية تبادلها- كما في ظل التشكيلة الرأسمالية الأولى-فضلا عن الدور الذي تلعبه الشركات المتعددة الجنسية التي تسعى للفوز بأكبر حصة ممكنة من السوق العالمية, بوصفها الفاعل الرئيس في الإقتصاد المعولم, لا الدولة القومية التي تضطر ليس فقط إلى التخلي عن قطاعات من سيادتها (المناطق الحرة) لمصلحة تلك الشركات, بل كذلك إلى تقديم شتى التنازلات والتسهيلات القانونية والضريبية, لإغراء الاستثمارات الأجنبية ولإستقبال المصانع المرحلة.

(1) - أنظر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت