فهرس الكتاب
من الإسقاطات المدمرة لهذه العولمة الرأسماليةالجديدة، تحطيم الجمعي, وتخصيص الخاص والفضاءات العامة والإجتماعية من قبل السوق. وتتصرف العولمة كألية فرز دائمة تحت تأثير المنافسة المعممة: السوق ضد الدولة, الخاص ضد القطاع العام, والفرد ضد المجموعة, والأنانية ضد التضامن. ويوجد أيضا منافسة بين الرأسمال والعمل. وبما أن رؤوس الأموال تتنقل بحرية، بينما الأشخاص هم أقل حرية في تنقلاتهم، فإن الرأسمال هو الذي يربح. ويمكن القول أن الرأسماليين أعلنوا الحرب الطبقية على العمال في ظل هذه النيوليبرالية المتطرفة ,و أنهم قد فازوا بها أيضا.فقد أدخلت معظم حكومات العالم، سواء في المراكز الرأسمالية المتقدمة أم في المحيطات، تغييرات على قوانين العمل بما يخدم مصلحة الرأسماليين المستثمرين، الأمر الذي مكن هؤلاء، إضافة إلى مديري الشركات من أن يتبعوا سبلا متطرفة في علاقاتهم مع العمال والموظفين على نحو لا مثيل له منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
و في ظل الاقتصاد المعولم لا تأخذ الشركات العملاقة بعين الإعتبار لا الحدود القومية ولا وضع اللوائح القانونية. ويقود هذا الوضع في الأعم الغالب إلىإحداث تصدع في التضامنيات داخل البلد الواحد. ونصل إلى الطلاق بين مصلحة الشركات الكبرى المعولمة ومصلحة الشركات المتوسطة والصغيرة الوطنية، وبين مصلحة المساهمين في الشركات الكبرى ومصلحة المجموعة الوطنية, وبين المنطق المالي ومنطق الديموقراطية. فالشركات المساهمة العملاقة لا تشعر بأنها معنية في هذا المجال، إنها توقع صكوكا من الداخل وتبيع في العالم أجمع. إنها تنتج حيثما تكون اليد العاملة رخيصة الأجور, لكي تبيع حيث يكون مستوى الحياة هو الأكثرإرتفاعا .