فهرس الكتاب
في العقدين الأخيرين, ومن خلال تفضيل حرية تدفق رؤوس الأموال والخصخصة المكثفة, سمح رجال السياسة في الدول الرأسمالية الغربية المركزية والدول الرأسمالية التابعة لها في عالم الجنوب بعملية إنتقال القرارات الرئيسية ( في مجال الإستثمار, والتوظيف، والصحة، والتربية,والثقافة, وحماية البيئة) من مجال الفضاء العام الوطني إلى الفضاء الخاص الدولي. وبذلك أصبح قادة الشركات المساهمة العملاقة الكوكبية وكذلك قادة المجموعات المالية العالمية هم الذين يمسكون بزمام السلطة في الواقع ، بوساطة لوبياتهم القوية، وباتوا يؤثرون في القرارات السياسية. إنهم يصادرون الإقتصاد والديمقراطية بما يخدم مصالحهم.
و لقد كانت لسياسات الإصلاح الهيكلي، تحت إسم"توافق واشنطن"، كلفة إجتماعية باهظة. فمن أجل تشجيع الإستثمار الدولي، دمرت الحكومات في البلدان المتخلفة مجتمعاتها، وعمقت الفوارق الطبقية، وزادت في نمو الإفقار المطلق, من خلال قبولها تخفيض النفقات العامة على الصحة والتعليم، تحت إسم مكافحة العجز في الموازنة. ففي العديد من بلدان عالم الجنوب, تم تحطيم البنيات الدولتية, وحتى البنيات الإقتصادية والإجتماعية التقليدية. وترافق مع إنبثاق هذه الرأسمالية الجديدة، تدمير مذهل لصناعات بأكملها, وللبيئة- لأن الشركات المساهمةالعملاقة تنهب البيئة، وتستغل ثروات الطبيعة, التي هي ملك للبشرية- ونمو كبير للجريمة المالية المرتبطة بأوساط رجال الأعمال والبنوك الكبيرة التي تعيد تبييض كميات كبيرة من المال تتجاوزقيمتها 1000 مليار دولار، أي ما يقارب 20% من كل مبلغ التجارة العالمية وأكثر من الناتج الوطني الخام لثلث الإنسانية.