فهرس الكتاب
فالرأسمالية الجديدة، هي الترجمة العملية للنيوليبرالية، التي تمتلك رؤية اقتصادوية تختزل الإنتاج الاجتماعي إلى سلع وخدمات, فتغدو مجالات الحياة الاجتماعية هوامش للسوق، ويمكن الاستغناء عنها. وهي رؤية تعيد إنتاج فكرة آدم سميث عن"اليد الخفية"التي تنظّم السوق فتلغي فكرة الدولة بوصفها شكلًا سياسيًا للوجود الاجتماعي وتختزل الحرية إلى حرية السوق والقانون الى قانون السوق.و الرأسمالية الجديدة حسب تعبير الكاتب الفرنسي الشهير أنياسيو رامونيه: هي التسليع العام""la marchandisation generale للكلمات والأشياء، للأجسام والعقول, للطبيعة والثقافة, الأمر الذي يقود إلى تعميق اللامساواة غير المسبوقة على الصعيد الكوني [1] .
و تشكل هذه الرأسمالية الجديدة قطيعة إقتصادية, وسياسية, وثقافية، كبيرة, حين تضع الشركات والمواطنين أمام أمر واقع مفروض بالقوة:"التكيف", أي الإستسلام بملء الإرادة من أجل الخضوع الأفضل للأوامر غير المسماة للأسواق المالية. إنها تقتل سلفاكل طيف مقاومة أو حتى تمرد باسم"الواقعية". ومن وجهة نظر هذه الرأسمالية الجديدة تعتبركل السياسات الحمائية، وكل الأبحاث عن البدائل، وكل محاولات التنظيم الديمقراطي، وكل الإنتقادات للأسواق المالية،"رجعية ومتخلفة".
الرأسمالية الجديدة تنصب المنافسة كقاطرة محركة للتطور الإقتصادي. وفي هذا السياق من الفهم, حول الرأسماليون الصناعيون، ورجال السياسة، والعلماء, والاقتصاديون، والتكنوقراطيون,"المنافسة"إلى كتاب عقيدة - دين جديد, إلى إنجيل. وبات مصطلح"المنافسة"يستخدم بطريقة عشوائية، في وقتنا الراهن.
(1) - المصدر السابق عينه .