فهرس الكتاب
في الاقتصاد، ومن الناحية المبدئية, المنافسة ليست إلا طريقة سلوك الفعاليات الاقتصادية في إطار الأسواق المتنافسة, حيث تبحث كل فعالية إقتصادية، وكل شركة على وجه الخصوص، عن مواقع وأفضليات تنافسية في إطار إحترام القواعد المحددة والشروط المتساوية للجميع. وفي الواقع كفت المنافسة عن أن تكون"وسيلة لتحقيق الذات", لكي تصبح الهدف الرئيس ليس للشركات فقط، وإنما للدولة والمجتمع بأكمله.و في الدول الرأسمالية الغربية: الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا, إيطاليا, وحتى البرتغال, أو في كوريا الجنوبية واليابان, هناك جواب جاهز كلياو يتمثل في وجوب المدارس والجامعات تكوين رأسمال بشري متميز ويمتلك خصائص الإنتصار لجعل إقتصاد البلاد أكثر تنافسية في مواجهة المنافس ( والحال هذه العدو؟) الأجنبي.
و يتلخص إنجيل المنافسة في بضع أفكار بسيطة تروجها أجهزة الإعلام في الدول الرأسمالية: نحن الآن في حا لة حرب تكنولوجية، صناعية وإقتصادية بلا رحمة على الصعيد الكوني. والهدف الرئيس هو البقاء"كي لا نقتل", والبقاء يمر عن طريق المنافسة,و خارج سياقها، لايوجد خلاص على الأمدين القصير والبعيد, ولا نمو، ولا إزدهار إقتصادي وإجتماعي, ولاإستقلال سياسي. ومن هذا المنظور أصبح الهدف الرئيس للدولة، والمدرسة، والنقابات، والمجالس المحلية في المدن، هو خلق المناخ الأكثر ملائمة للشركات كي تكون ( أو تصبح، أو تظل) تنافسية في هذه الحرب التجارية الكونية.