فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 520

وما هو أكيد أن المجتمعات السيدة تحافظ على تمايزها عبر السيطرة، سواء بابقاء الجنوب تحت الوصاية أم بالتقنين في عملية مدّه بالأدوية. غير أن هذه الشرعية تفقد أيضا شيئا من قوتها. ففي اختصار، إن الآخر ( الأدنى، الضعيف، العالم الثالث أو الرابع الخ) مدعو، مهاجرا كان أم لا، الى أن يكون من صنفي، مماثلا لي. فاما أن تكون الكونية تماثلًا في كل شيء واما لا تكون.فإزاء عدم الفاعلية المتنامية في نماذج التوزيع المجحف التي ووجهت بها نهضة"الكوني"، كان أن اخترعنا تقسيمات أفقية بين الشعوب أو الجيوش المتساوية الى حد ما على"المستوى الحضاري". وقد اندفعنا، بعضنا ضد بعض، بحمية كانت تشتد بقدر ما كنا نشعر بتقاربنا، تميّز بيننا رموز دقيقة (الثقافة او"الكولتور"الالمانية مقابل"الانوار"الفرنسية) أو تفاصيل في الرأي (ديكتاتورية السوق مقابل ديكتاتورية الدول) [1] .الاطلاق .لقد شجعت العولمة وكذلك التساهل الذي كان يظهره الزعماء السياسيون حيالها خلال عقد التسعينات على سريان مفعول ما يشبه الهيئة التنفيذية العالمية وذلك بشكل غير ظاهر . وتضم هذه الهيئة أربعة فاعلين أساسيين فيها ، وهم: صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ، ومنظمة التجارة العالمية . وهذه الهيئة التنفيذية هي التي تقرر بإطلاقية مصير سكان هذ االعالم بإطلاقية، دون أن يكون هناك أي سلطة مضادة لها سواء أكان على شكل برلمان أو أحزاب ، أو أجهزة إعلام تستطيع تصحيح أو تعديل أو حتى رفض قراراتها .قرارتها .

(1) - دنيس دوكلو: عالم اجتماع، مدير أبحاث في المركز الوطني للابحاث العلمية في باريس، من المشاركين في تأليف: Nature et democratie des passions, Presses universitaires de France, Paris 1996. -هل العولمة ستوحّد العالم؟ مقال منشور في مجلة لوموند ديبلوماتيك الشهرية تصدرها صحيفة الرأي الأردنية, بتاريخ آب/أغسطس 2001.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت