الصفحة 3 من 16

• الريادة أو الريادية مفهوم قديم استعمل لأول مرة في اللغة الفرنسية في بداية القرن السادس عشر، و قد تضمن المفهوم آنذاك معنى المخاطرة و تحمل الصعاب التي رافقت حملات الاستكشاف العسكرية، و دخل مفهوم الريادة إلى النشاطات الاقتصادية في مطلع القرن الثامن عشر من قبل ريتشارد كانتلون RICHARD CANTILLON الذي وصف التاجر الذي يشتري سلعا بسعر محدد لبيعها في المستقبل بسعر لا يعرفه مسبقا بأنه ريادي، مهما يكن الأمر فإن روح المخاطرة و المغامرة بقيت ملازمة لمفهوم الريادة 1، ويعود الفضل لأحد الصناعيين و هو ساي J.B .SAY الذي رأى في الريادي مقدرة فائقة على الإدارة. فالريادي عند ساي هو ذلك الشخص الذي يدير العملية الإنتاجية و ينظم عناصر الإنتاج فيها و يشرف على مجمل هذه العملية بالكامل، و عليه أن يكون قادرا على الربط و التوجيه و الإشراف باعتباره حجر الزاوية في العملية الإنتاجية، و تنبع قدرة الريادي من روح الولاء للعمل التي تتضمن معرفة دقيقة ببيئة النشاط الاقتصادي والسرعة في اتخاذ القرار و إبقاء العيون مفتوحة على كل المتغيرات، إضافة إلى قدرة متميزة لدى الريادي على إدارة أموال المشروع. و جاءت آراء جوزيف شومبيتر Joseph Schumpeter في عام 1934 لتعطي بعدا جديدا لمفهوم الريادي و الريادية 2، فقد أعتبر أن الريادي هو حجر الزاوية في التنمية الاقتصادية، و إن المتتبع لآراء شومبيتر يرى أن للريادة أبعادا كثيرة، فكل مخترع، أو مجدد أو منظم هو ريادي، والأهم من ذلك أن دور الريادي يتمثل في إحداث تحول أو تغيير في سير التنمية الاقتصادية.

• و تأخذ الريادة أبعادا متنوعة منها: الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و غيرها من خلال تحقيق التوافق الجديد لهده العوامل، فالمشروع الريادي يركز على الإبداع و القيادة حيث يكون له أبعادا تكنولوجية، أو منتجا جديدا، أو طريقة جديدة في تقديم المنتج أو الخدمة. كما قد يكون الإبداع في مجال التسويق و تقديم السلع والخدمات أو في إدارة التنظيم و هيكلته، وكذلك تعتمد الريادة على التنويع و التمايز وإدخال الطرق الجديدة، و بالتالي فإن مفهوم الريادة لم يقتصر على المخاطرة (العمل في ظروف غير متوقعة) و الابتكار بل تعداها في النصف الثاني من القرن العشرين إلى الإدارة والتنظيم، فالريادي في نظر هوزيلتز hoselitz (1952) هو الذي تتوفر فيه مهارة الإبداع و روح القيادة، ويرى فريدريك هاريسون frederick harlison أن الريادي هو الشخص الذي يملك مهارات البناء المؤسسي بجانب مهارات إدارية و إبداعية تساعده في بناء التنظيم أو إدارة المؤسسة organization builder .

عموما لقد تطور مفهوم الريادة مع تطور نظرة الدول المختلفة للأهداف الاقتصادية و الاجتماعية التي تسعى لتحقيقها. ففي الدول النامية فإن من يأخذ روح المبادرة و التحرك، و يخاطر وينشئ عملا جديدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت